التزكية

المؤلفات | تربية | 17 صفحة
صفحة 10 من 17 فيجب أن يسأل نفسه هذين السؤالين:

فيجب أن يسأل نفسه هذين السؤالين:

فيجب أن يسأل نفسه هذين السؤالين:
السؤال الأول: هل يضمن لنفسه بعد ارتكاب المعصية، أن يتأخر ملك الموت وأعوانه من الملائكة، ساعة أو دقيقة أو لحظة من الزمن، حتى يتمكن من التوبة.
السؤال الثاني: هل إذا استمر في تعاطي المعصية، ولم يقلع عنها، هل يضمن لنفسه ألا يطبع الله على قلبه، بالران الذي قال الله تعالى عنه: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)} [المطففين] كما سبق.؟
ولا يقال: إن الله تعالى قال: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ}ولم يقل: "يقلعون" لأن من أهم مقاصد التوبة، الإقلاع عن المعصية، بل هو لبها وجوهرها.
وقد يتعلل يعض الناس، في تأخر إقلاعه، عن الذنب بالآية الثانية: {وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} بأن يقول: إن الله تعالى يقبل التوبة قبل أن يحضر الموت، كما ثبت أنه يقبل من العبد التوبة، ما لم يغرغر، وهو كما سبق من وسوسة الشيطان، لأن التوبة قبل حضور الموت، لا يدخل فيها تأخير الإقلاع عن المعصية والاستمرار على تعاطيها، إلى حضور الموت.
قال السيد محمد رشيد رضا رحمه الله في تفسير الآيتين: "وَالْمُرَادُ بِالزَّمَنِ الْقَرِيبِ : الْوَقْتُ الَّذِي تَسْكُنُ تِلْكَ الثَّوْرَةُ، أَوْ تَنْكَسِرُ بِهِ تِلْكَ السَّوْرَةُ، وَيَثُوبُ إِلَى فَاعِلِ السَّيِّئَةِ حِلْمُهُ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ دِينُهُ وَعَقْلُهُ، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى تَفْسِيرِ الزَّمَنِ الْقَرِيبِ بِمَا قَبْلَ حُضُورِ الْمَوْتِ، وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَنْفِي قَبُولَ تَوْبَةِ الَّذِينَ يَتُوبُونَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحُجَّةٍ لَهُمْ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ بَيَّنَتِ الْوَقْتَ الَّذِي تُقْبَلُ فِيهِ التَّوْبَةُ مِنْ كُلِّ مُذْنِبٍ حَتْمًا، وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ بَيَّنَتِ الْوَقْتَ الَّذِي لَا تُقْبَلُ فِيهِ تَوْبَةُ مُذْنِبٍ قَطُّ، وَمَا بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ مَسْكُوتٌ عَنْهُ، وَهُوَ مَحَلُّ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، فَكُلَّمَا قَرُبَ وَقْتُ التَّوْبَةِ مِنْ وَقْتِ اقْتِرَافِ الذَّنْبِ كَانَ الرَّجَاءُ أَقْوَى، وَكُلَّمَا بَعُدَ الْوَقْتُ بِالْإِصْرَارِ، وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ، وَالتَّسْوِيفِ كَانَ الْخَوْفُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ هُوَ الْأَرْجَحُ، لِأَنَّ الْإِصْرَارَ قَدْ يَنْتَهِي قَبْلَ حُضُورِ الْمَوْتِ بِالرَّيْنِ وَالْخَتْمِ، وَإِحَاطَةِ الْخَطِيئَةِ" انتهى.