طل الربوة (تربية الأستاذ لطلابه)

المؤلفات | تربية | 42 صفحة
صفحة 9 من 42 تزكيتهم بالعمل بما تفقهوا فيه:

تزكيتهم بالعمل بما تفقهوا فيه:

تزكيتهم بالعمل بما تفقهوا فيه:
دعا أبونا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، وهما يبنيان أعظم بيت من بيوت الله في غابر التاريخ، أن يبعث الله تعالى في أمتنا التي ستبدأ رحلتها في عبادة الله والدعوة إليه، من هذا المسجد الحرام، رسولاً يقوم فيها داعياً إلى أصول تلك العبادة وفروعها، ومجاهداً في سبيل ربه لإرسائها ورفع رايتها في الأرض.
تلك الأصول هي تلاوة آياته التي سينزلها الله إلى ذلك المبعوث الكريم، الشاملة لقراءته لفظاً، والإيمان بها عقيدةً، واتباع منهجها شريعةً وعملاً وسلوكاً، وتعليمهم كتابه المشتمل على تلك الآيات، وما يبينه به من سنته، أو يشرعه بها، أمراً أو نهياً، أو يرشد إليه من سلوك وآداب.
وسنته ‘، هي "الحكمة" كما ذكر ذلك كثير من العلماء، ومنهم الإمام الشافعي رحمه الله في كثير من كتبه، ومنها كتاب الرسالة والأم.
وفسر ها بعض العلماء بأنها "المعرفة بالدين، والفقه في التأويل والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى".
ولا منافاة بين التفسيرين. فسنته الصحيحة تُعَرِّف بالدين، وتفقه في التأويل، وتكسب من ألم بها الفهم الصحيح لدين الله، وهي نور ككتاب الله.
قال تعالى عن تلك الدعوة الإبراهيمية الإسماعيلية الضاربة في أعماق التاريخ: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(129)}. [البقرة]
ولقد استجاب الله تعالى لتلك الدعوة الكريمة ومَنَّ على هذه الأمة بتحقيقها، مشتملة على تلك الأسس التي دعا الخليل وابنه أن يقوم بها ذلك الرسول المبعوث الكريم ‘ كما قال: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (152)}.[البقرة]
وقال تعالى:{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (164)}.[آل عمران]
وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (2)}. [الجمعة]
وبتعليم هذه الأمة الكتاب والحكمة وتزكيتهم بهما، جعلها الله تعالى خير أمة أخرجت للناس، بعد أن كانت قبلها في تيه وضلال.
كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}.[آل عمران]
وقام صلى الله عليه وسلم، بوظيفته التي كلفه الله القيام بها في أمته، من تلاوة آيات الله عليهم، ودعاها إلى الهدى، وبشر وأنذر، كما قال تعالى عنه: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنذِرِينَ(92)}. [النمل]