طل الربوة (تربية الأستاذ لطلابه)

المؤلفات | تربية | 42 صفحة
صفحة 33 من 42 السبب الرابع: حل المشكلات التي تعترض الأستاذ وطلبته:

السبب الرابع: حل المشكلات التي تعترض الأستاذ وطلبته:

السبب الرابع: حل المشكلات التي تعترض الأستاذ وطلبته:
ومن الأسباب التي تقوي المحبة بين الأستاذ وطلبته وتبقيها حية في نفوسهم، حل ما قد يحصل بينهم من الاختلاف والمشكلات؛ لأن الشيطان لا يزال يدأب على نزغه بين الناس، وبخاصة المؤمنين وبالأخص المعتصمين بحبل الله الذين يسوؤه اعتصامهم ويسره تنازعهم المؤدي إلى فشلهم، قال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً (53)}. [الإسراء]
وقد ذكر الله تعالى لعباده الحرز الذي يقيهم نزغه، فقال: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201)}. [الأعراف]
فالاستعاذة الصادقة من الشيطان بالله تعالى تحميهم منه ومن وساوسه، وتجعل من فقد بصيرته بسبب نزغه بمجرد تلك الاستعاذة الصادقة يرجع مبصراً، كما تدل على ذلك "إذا" الفجائية.
وهذا يقتضي المكاشفة بين الطلاب أنفسهم فيما بينهم، ومكاشفتهم الأستاذ، بمشكلاتهم، حتى يتعاونوا على حلها؛ لأن الفرد الذي تعترضه المشكلات في حياته فيخفيها في نفسه، لا يتمكن إخوانه من معاونته على حلها لعدم معرفتهم إياها.
وقد تكون تلك المشكلات معوقة للفرد عن السير في دراسته إذا استمر، ولذلك ينبغي أن يبدأ الأستاذ طلبته بالسؤال عن أحوالهم، تشجيعاً لهم على إبداء ما قد يترددون في إظهاره ابتداءً.
وقد يعجز الأستاذ أو طلبته عن حل بعض المشكلات، ولكن ذلك لا يمنع من إبدائها، من أجل المواساة والتسلية والتواصي بالصبر.
وإذا ما ظهر الخلاف وأسبابه فعليهم حله بالصلح مع التزام العدل، والابتعاد عن الإثارة والدعاوى الباطلة، أو التهم التي لا حقيقة لها، هرباً من الاتصاف بصفة المنافق الذي (إذا خاصم فجر).[البخاري (1/14) ومسلم (1/78).]