طل الربوة (تربية الأستاذ لطلابه)

المؤلفات | تربية | 42 صفحة
صفحة 21 من 42 الإكثار من ذكر الله، المطلق منه والمقيد:

الإكثار من ذكر الله، المطلق منه والمقيد:

الإكثار من ذكر الله، المطلق منه والمقيد:
ومن أهم ما يقوي صلة الأستاذ وطلابه الإكثار من ذكر الله تعالى، المطلق منه والمقيد.
والمراد بالمطلق ما لم يقيد بزمان ولا مكان ولا عدد، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)}. [الأحزاب]
وقال تعالى في سياق صفات المؤمنين والمؤمنات: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (35)}.[الأحزاب]
عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه، أن رجلاً قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثُرت عليَّ فأخبرني بشيء أتشبث به قال: (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله) قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.[الترمذي (5/458) والحاكم في المستدرك (1/672) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.]
فعلى المعلمين والمتعلمين، أن يحيوا قلوبهم بذكر الله، ولا يكونوا أمواتاً وهم يعيشون على ظهر الأرض، ففي صحيح البخاري عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه، مثل الحي والميت). [صحيح البخاري رقم 6044.]
والذكر المقيد ما قيد بزمان، كأذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات، أو بزمان ومكان كأذكار مناسك الحج المعينة، وغير ذلك، أو بعدد كالاستغفار مائة مرة، وتسبيح ثلاث وثلاثين.
ويمكن الرجوع في هذا الباب، إلى أبواب الأذكار في كتب الحديث، والكتب الخاصة بالأذكار، كالأذكار للنووي، والكلم الطيب لابن تيمية، وصحيحه للألباني، والوابل الصيب، لابن القيم، وغيرها من كتب السنة.
وينبغي أن يعلم أن حقيقة الذكر المشروع هو الذي يصدر عن القلب ويتحرك به اللسان، ولا ينفع الذكر باللسان مع غفلة القلب ولهوه، قال القرطبي رحمه الله أثناء تفسير قوله تعالى في سورة البقرة: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}: "وأصل الذكر التَّنَبُّه بالقلب للمذكور والتيقظ له، وسمي الذكر باللسان ذكراً لأنه دلالة على الذكر القلبي، غير أنه لما كثر إطلاق الذكر على القول اللساني صار هو السابق للفهم".
كما أن من أهم ما يجب أن يحدثه الذكر في صاحبه طاعة الله بامتثال أوامره، واجتناب معاصيه، فالذاكر الصادق في ذكره لا تجده يحرك لسان، وهو يمارس ما يسخط الله تعالى، هذا ما قرره علماء المسلمين الذين فقهوا حقيقة ذكر الله.
نقل القرطبي رحمه الله عن سعيد بن جبير قوله: "الذكر طاعة الله، فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن".