طل الربوة (تربية الأستاذ لطلابه)

المؤلفات | تربية | 42 صفحة
صفحة 20 من 42 تدبر القرآن:

تدبر القرآن:

تدبر القرآن:
ولا بد لتالي كتاب الله من إحضار قلبه وعقله عند تلاوته، متدبراً ما يتلوه من آياته، مفتشاً عن نفسه بين سطورها، في إيمانه وعقيدته، وفي تقواه وعبادته، وفي تسليمه لمنهج ربه وطاعته، وفي كل شأن من شؤون حياته في سفره وإقامته.
فقد أنزل الله هذا القرآن إلى رسوله ‘، ليتدبره الناس تدبراً يحدث لذوي العقول التذكر الذي يربطهم بما فصله الله تعالى فيه من أمر يُطاع ونهي يُجتنب، وسلوك يتخلق به، وثواب يرغب فيه، وعقاب يخاف منه.
وإن ما نراه اليوم في حياة المنتسبين إلى الإسلام، من مصائب التفرق والاختلاف والنزاع المؤدي إلى الفشل، ومن التحزبات البغيضة، التي عصفت بهذه الأمة، وأخزتها بين أمم الأرض، وجعلها تتهارش فيما بينها تهارش القرود في الغابات، وجعل أعداؤها تسود عليها، وتأمرها فتطيع في معصيىة الله، لهو بعد غالب حكامها وشعوبها عن تلاوة هذا القرآن وتدبره وفقه معانيه والعمل بما فيه:
قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (29)}. [ص]

وسوف لا يكون لهذه الأمة عزة ولا كرامة من لدن العزيز الكريم، إلا يوم تتلوكتابه وتتدبره وتعالج أمراضها بشفائه وهديه، وتتذكر صَغارها وذلها، وأن ذلك لا يرفع عنها، إلا برجوعها إليه، لا إلى طلب عزتها من أعدائها، ونسيانها لربها:{بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (139)} [النساء]