محتويات الرسالة.
محتويات الرسالة.
المقدمة 7
الفصل الأول: الإسلام دين هداية 11
الفصل الثاني: الإسلام دين رحمة 17
رحمة واسعة 19
رحمة الرسول صلى الله عليه و سلم بأمته 21
شمول رحمة أمته 22
رحمة المسلمين بالحيوان 25
الحق بيِّن لمن عدل وأنصف 26
وفي الجهاد رحمة 28
وجوب بيان حقائق الإسلام وكشف الأباطيل عنه باللغات العالمية 30
وآخر الدواء الكي 36
الرائد لا يكذب أهله 38
الفصل الثالث: استعصاء الإسلام 43
أن هذا الدين سيبقى في ذاته حياً قوياً لا يموت ولا يضعف 45
حفظ الله مصدري الإسلام أهم أساب ثباته واستعصائه 47
أسباب حفظ الله تعالى لهذا الدين 49
السبب الأول: أن آيات القرآن كلها كتبت في عهد النبي صلى الله عليه و سلم 49
السبب الثاني: أن الأجيال المسلمة نقلت القرآن الكريم نقلاً متواتراً على مدار التاريخ 49
السبب الثالث: أن الله هيأ له من يقوم بترجمة معانيه إلى لغات العالم 49
السبب الرابع: أن الله تعالى هيأ علماء الإسلام لحفظ معاني الكتاب والسنة 50
السبب الخامس: ارتباط المسلمين أفراداً وجماعات، بكتاب ربهم وسنة نبيهمصلى الله عليه و سلم 51
السبب السادس: مشروعية ارتباط المسلمين الدائم بربهم ورسولهم ودينهم 56
السبب السابع: ما شرعه الله من العبادات الجماعية التي تربط المسلمين بعضهم ببعض 57
السبب الثامن: شمول العبادة في الإسلام لكل ما ينفع الناس 62
السبب التاسع: صبر المسلمين على ما ينزل بهم من المحن والمصائب والعدوان 67
الفصل الرابع: استعصاء الإسلام بمن يحمله على من يكيد له 69
استعصاء الإسلام بمن يحمله 71
استعصاء الإسلام على من يكيد له 73
مواقف الناس من دين الإسلام 76
الصنف الأول: المؤمنون به 76
لا يقدح في منهاج الإسلام مخالفة بعض المسلمين له 78
الصنف الثاني: المنافقون 79
الصنف الثالث: المسالمون من الكفار 79
الصنف الرابع: الكفار المعادون للإسلام، المحاربون لأهله 80
موقف المسلمين المشروع من أهل الكتاب 84
نشاط الأعداء وكسلنا 86
مصالح ضيَّعناها، ومفاسد تعاطيناها 88
والله من ورائهم محيط 92
أسرى المسلمين وعبيدهم ينشرون الإسلام 96
الفصل الخامس: وقل اعملوا! 99
ولا زال الإسلام ثابتاً يستعصي على أعدائه 105
الفصل السادس: السبب الرئيس في عدم نصر الله للمسلمين على أعدائهم 107
رب ضارة نافعة! 111
برقيات سريعة 114.
المقدمة.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[ آل عمران: 102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[النساء: 1]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[ الأحزاب: 70- 71]
أما بعد، فإن الحق دائماً يحمل في ذاته قوته وصلابته وثباته، يستعصي على أهل الباطل أن يمحقوه ليضعوا في مكانه باطلهم، وأن الباطل يحمل دائماً في ذاته ضعفه وانمحاقه، لا يلبث أن يسجد أهله أمام الحق ويستسلموا لبراهينه وحجج أهله، كما قال تعالى في الأمرين: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ(27)}[إبراهيم]
فالشجرة الطيبة الثابتة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، هي النخلة التي شبهها الرسول صلى الله عليه و سلم بالمؤمن، وذكر بعض المفسرين أن المقصود بها "لا إله إلا الله" وذكر بعضهم أن المراد بها المؤمن، وسواء قلنا: هي النخلة، أو لا إله إلا الله أو المؤمن، فإن ذلك يراد به الإسلام والمسلمون، فالإسلام طيب وكلمة لا إله إلا الله هي أصل الإسلام، والمسلمون هم الذين يغرس الإيمان في قلوبهم ويثبتون عليه، والإسلام هو الذي يطبقه المسلمون في حياتهم، وكل منهم ثابت في كونه حقاً أو على الحق، والخير الذي يحمله أو يعمل به له ثمراته العظيمة العالية عند الله في السماء.
وقد شبه الرسول صلى الله عليه و سلم شجرة النخلة بالمؤمن، ومعلوم أن المشبه به أصل والمشبه فرع، فالمؤمن هو الطيب المبارك لما يحمله من الإيمان والعمل الصالح، وطيبه معنوي، والنخلة شجرة طيبة مباركة طيبها حسي، أراد الرسول صلى الله عليه و سلم أن يظهر ويوضح الأمر المعنوي لأصحابه بالأمر الحسي الملموس، ومعنى هذا أن الإسلام حق ثابت، لا يقدر على استئصاله أعداؤه، وأن المسلمين ما داموا ثابتين على هذا الحق، فهم مثل الحق ثابتون لا يقدر على استئصالهم كذلك.
وقال تعالى في موضع آخر عن هذه الكلمة: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(40)}[التوبة].
وذكر العلماء أن المراد بالكلمة الخبيثة شجرة الحنظل المعروفة بمرارتها وعدم ثباتها، حيث يسهل اجتثاثها وإزالتها، والمقصود بها كلمة الكفر التي لا قرار لها؛ لأنها باطل والباطل على زوال مهما وجد من قوة مادية تسنده، فالحق نخلة ثابتة، والباطل حنظلة زاهقة هالكة.
ومعلوم أن الحق بحججه وبراهينه يزيل الباطل ويزهقه: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ... (18)}[الأنبياء].
قال القرطبي رحمه الله: "قوله تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِ?لْحَقِّ عَلَى ?لْبَـ?طِلِ فَيَدْمَغُهُ? فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ? وَلَكُمُ ?لْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} القذف الرمي؛ أي نرمي بالحق على الباطل. {بَلْ نَقْذِفُ بِ?لْحَقِّ عَلَى ?لْبَـ?طِلِ فَيَدْمَغُهُ? فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ? وَلَكُمُ ?لْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} أي يقهره ويهلكه. وأصل الدمغ شجّ الرأس حتى يبلغ الدماغ، ومنه الدامغة. والحق هنا القرآن، والباطل الشيطان في قول مجاهد؛ قال: كل ما في القرآن من الباطل فهو الشيطان. وقيل: الباطل كذبهم ووصفهم الله ? بغير صفاته من الولد وغيره. وقيل: أراد بالحق الحجة، وبالباطل شبههم. وقيل: الحق المواعظ، والباطل المعاصي؛ والمعنى متقارب"[ الجامع لأحكام القرآن (11/275)].
ومن هنا نود أن يعلم المسلمون الذين يعز عليهم دينهم الذي يروم أعداؤهم القضاء عليه، وتعز عليهم مقدساتهم التي يرون أرباب الكفر والنفاق يتحالفون على تدنيسها، ويصعب عليهم أن يروا شذاذ الآفاق يعتدون على ضرورات حياتهم، ويعلم المنافقون من ذراري المسلمين ويندسون في صفوفهم، متحالفين مع إخوانهم من المشركين واليهود والنصارى، ويعلم هؤلاء كلهم، أن العاقبة ستكون للإسلام والمسلمين، وأن المحق والزهوق سيكون للكفر والكفار والمنافقين: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمْ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) }[إبراهيم].
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ(6)} [القصص].
ولكن على المسلمين أن يفوا بشروط نصر الله لهم ليفي تعالى لهم بوعده باستخلافهم وتمكينهم في الأرض، فيتحقق فيهم قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55)}[النور].
هذا وقد تضمن هذا البحث ستة فصول:
الفصل الأول: الإسلام دين هداية.
الفصل الثاني: الإسلام دين رحمة.
الفصل الثالث: استعصاء الإسلام.
الفصل الرابع: استعصاء الإسلام بمن يحمله على من يكيد له.
الفصل الخامس: وقل اعملوا..
الفصل السادس: السبب الرئيس في عدم نصر الله للمسلمين على أعدائهم.