أثر فقه عظمة الله في الخشوع له

المؤلفات | تربية | 36 صفحة
صفحة 5 من 36 وفي الموت عبرة وتذكير:

وفي الموت عبرة وتذكير:

وفي الموت عبرة وتذكير:

الموت، والموت: (أصله: استيفاء الأجل أي: مدة الحياة، وقوله تعالى: {بَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا}،[الأنعام] أي: حد الموت، وقيل: حد الهرم، "وهما واحد في التحقيق" كما قال الراغب رحمه الله في مفرداته.

أعرابي يتعجب من حالة جمله بعد موته!

قال القرطبي رحمه الله: "يروى أن أعرابياً كان يسير على جمل له فخر الجمل ميتاً، فنزل الأعرابي عنه وجعل يطوف به ويتفكر فيه ويقول: مالك لا تقوم؟ مالك لا تنبعث؟! هذه أعضاؤك كاملة وجوارحك سالمة. ما شأنك؟! ما الذي كان يحملك؟! ما الذي كان يبعثك؟! ما الذي صرعك؟! ما الذي عن الحركة منعك؟! ثم تركه وانصرف متفكراً في شأنه. متعجباً من أمره" [التذكرة في أحوال الموتى والآخرة]
هذا التعجب من الأعرابي يدل على أن الموت يدعو الإنسان إلى التفكر فيه، حيث ترى هذا الجسم ـ أيَّ جسم من أجسام المخلوقات ذوات الأرواح ـ يتحرك ويأكل ويشرب، ويؤدي ما هو مؤهل له بحسب قدرته التي وهبه الخالق ـ مهما كبر أو صغر ـ إلا أن الحيوان غير العاقل يسير في حياته على ما فطره الله بدون اختيار.
العقلاء وغيرهم عندما يأتي بعضهم أجله، تراه جثة هامدة بعد أن كان كائناً متحركاً ذاهباً وآئباً في زمن عمره الذي منحه الله إياه، يستوي غير العاقل من الحيوان والعقلاء من بني الإنسان، إلا أن العقلاء يجب عليهم التفكُّر في شأن الموت الذي ينزل بهم ولا يغفلون عن ذكرهم له.