الأمر الرابع: المجاهدة المستمرة للنفس على التأثر بذكر الله:
الأمر الرابع: المجاهدة المستمرة للنفس على التأثر بذكر الله:
لا بد للاستقامة على صراط الله المستقيم، من جهاد مستمر للنفس التي يصدها الشيطان عن طاعة الله ويغريها بمعصيته، ويقودها الهوى وشهوات النفس إلى مهالكها.
فقد كلف الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم، البلاغ المبين بوحيه، فلاقى من قومه الصدود والإيذاء، فأرشده تعالى إلى ما يثبته ويسليه، فأمره بالصبر وذكر ربه ليلاً ونهاراً، حتى لا ينصاع لضغوط أعدائه الشديدة عليه ولا يطيعهم في شيء يخالف وظيفته، فقال تعالى له: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً (23) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (24) وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (25) وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً (26)} [الإنسان]
كما أمر أمته بالمجاهدة الكاملة التي يطيقونها، على طاعته، فقال: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ...(78)} [الحج] ووعد سبحانه من قام منهم بهذه المجاهدة بالهداية والتوفيق إلى الطرق التي ترضيه، كما قال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)} [العنكبوت]
وقد ذكر المفسرون أقوالاً في معنى آية العنكبوت هذه، أشملها ما ذكره القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنهـما: "وقال عبد الله بن عباس: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا وهذا يتناول بعموم الطاعة جميع الأقوال" (13/364).