أثر فقه عظمة الله في الخشوع له

المؤلفات | تربية | 36 صفحة
صفحة 23 من 36 الأمر الثالث: العلم النافع:

الأمر الثالث: العلم النافع:

الأمر الثالث: العلم النافع:
الشيطان يلقي وساوسه في قلوب الذين يتولونه من مرضى القلوب وقساتها، فيستجيبون لوسوسته ويتبعون خطواته فيفتنهم بذلك، فتزداد قلوبهم قسوة لا يؤثر فيها ذكر الله وواعظه، والعلم النافع الذي يثبت به يقين الإيمان ويعلم به الحق من الباطل، وهو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يثبت أهله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويهديهم إلى صراط الله المستقيم ويلين قلوبهم فتخبت لربها سبحانه.
قال تعالى: {...وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(54)} [الحج] وقال عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(28)} [فاطر]
والمقصود بالعلماء الذين يخشون الله، العاملون بعلمهم الذين يلتزمون بمنهاج الله ولا يشترون بآياته ثمناً قليلاً، كما فعل أهل الكتاب الذين هددهم الله تعالى بقوله: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79)} [البقرة]
قال الغزالي رحمه الله في الإحياء: "وقد وصف الله علماء السوء بأكل الدنيا بالعلم ووصف علماء الآخرة بالخشوع والزهد فقال عز وجل في علماء الدنيا: { وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} آل عمران (187).وقال تعالى في علماء الآخرة: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [آل عمران (199) (1/58) دار الفكر.]