الأمر الثاني: الإكثار من ذكر الله ذكرا يتواطأ عليه القلب واللسان:
الأمر الثاني: الإكثار من ذكر الله ذكرا يتواطأ عليه القلب واللسان:
كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)} [الرعد]
وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42)} [الأحزاب]
وقال سبحانه وتعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (35)} [الأحزاب]
ولما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم، رجل كبرت سنه أن يخبره بشيء يسهل عليه التمسك به، ولا ينساه، أجابه بقوله: (لا يَزَالُ لسانُكَ رَطْبا بذِكر الله تعالى) [أخرجه الترمذي (9/256) وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ مِنَ هَذَا الْوَجْهِ. والحاكم في المستدرك (9/256) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".]
فالمؤمن الصادق القوي الإيمان هو الذي تتحقق في قلبه محبة الله وخشيته التي تغرس الخشوع فيه وتجعله يقدم طاعة الله تعالى ومحابه على محاب نفسه وهواها، ويكثر من وذكر الله المطلق والمقيد، ومن تلاوة القرآن، وتدبره، تدبراً يزيد إيمانه فيلين قلبه ويمتلئ رغبا ورهبا لله، فيكثر من الأعمال الصالحة المتعلقة بحقوق الله وحقوق عباده، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)} [الأنفال]
قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآيات: "وصف الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره. وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه. ونظير هذه الآية: {وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 34، 35.] وقال: {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ} [الرعد: 28.] فهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب. والوجل: الفزع من عذاب الله؛ فلا تناقض. وقد جمع الله بين المعنيين في قوله: { اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ } [الزمر 23.] أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا يخافون الله)[ (7/365) دار الكتب العلمية.]