إظهار الرسول صلى الله عليه وسلم خوفه من الريح العاصفة!:
إظهار الرسول صلى الله عليه وسلم خوفه من الريح العاصفة!:
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم، إذا رأى ريحا قوية، أظهر خوفه من أن تكون تحمل عذاباً، فيسأل الله خيرها، ويستعيذ من شرها، ولا يطمئن إلا بعد أن ينزل الله منها الغيث، روي عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا عصفت الريح قال: (اللهم! إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به. وأعوذ بك من شرها، وشرما فيها، وشر ما أرسلت به). قالت: وإذا تخيلت السماء، تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر. فإذا أمطرت سري عنه. فعرفت ذلك في وجهه. قالت عائشة: فسألته. فقال: (لعله، ياعائشة! كما قال قوم عاد: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [مسلم (6164).]
وقد كان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، عظيم التأثير في أصحابه، يجعل قلوبهم ترتعد خوفاً ووجلاً من ربهم، وعيونهم تدمع، من قوة الأسلوب البليغ الذي يخاطبهم به وسمو المعاني التي تتغلغل في قلوبهم، كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: "وَعَظَنَا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، مَوْعِظَةً بليغةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُون، فقُلْنَا: يا رَسولَ اللَّه كَأَنَهَا موْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا... الحديث" [رواه أبو داود (12/358) دار إحياء التراث العربي، والترمذِي (7/414) دار الكتب العلمية، وقال حديث حسن صحيح.]
قال ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث، وهو الثامن والعشرون في الأربعين النووية: "وقوله ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، هذان الوصفان بهما مدح الله المؤمنين عند سماع الذكر كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً } [الأنفال] وقال: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ } [الحديد] وقال تعالى: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ} [الزمر] وقال تعالى: { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ } [المائدة]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم، يتغير حاله عند الموعظة". انتهى.