الكفاءة الإدارية

المؤلفات | سياسة شرعية | 11 صفحة
صفحة 6 من 11 الفصل الثالث: إشادة ولي الأمر بذوي الكفاءات

الفصل الثالث: إشادة ولي الأمر بذوي الكفاءات

الفصل الثالث: إشادة ولي الأمر بذوي الكفاءات
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الثناء على ذوي الكفاءات
المبحث الثاني: أساليب الإشادة بذوي الكفاءات.

المبحث الأول: الثناء على ذوي الكفاءات..

ويكفي ضرب أمثلة لخمسة أصناف من ذوى الكفاءات الذين أثنى الله سبحانه وتعالى ورسوله عليهم بتلك الكفاءات.
[s3]
المثال الأول: صنف العلماء:
وثناء الله ورسوله على العلماء يحتاج إلى مصنف مستقل، والمراد هنا الإشارة..
قال سبحانه وتعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ}. [الزمر: 9].
دلت هذه الآية أن الذين يتقربون إلى الله بعبادته في كل أوقاتهم والذين يخافون الحساب في الآخرة، ويرجون رحمة الله ومغفرته وثوابه، والذين ينتفعون بعقولهم التي منحهم الله سبحانه وتعالى إياها هم العلماء لا غيرهم.. وإذا كان الأمر كذلك فمن البديهي أن يكونوا في أعلى منزلة عند الله، ولا ينال غيرهم تلك المنزلة، ولهذا نفى سبحانه وتعالى عن طريق الاستفهام الإنكاري أن يستوي العلماء وغيرهم.. {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ}.
وخص سبحانه وتعالى العلماء بتبيين حدوده لهم، مع أنها نزلت لعامة الناس، بسبب أنهم هم المنتفعون بها..
فقال سبحانه وتعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}. [البقرة: 230].
وكذلك خصهم بتفصيل آياته فقال {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}. [الأعراف: 32].
ومدح العلماء بأنهم هم وحدهم الذين يعقلون الأمثال التي يضربها في كتابه. فقال: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ}. [العنكبوت: 43].
وأمر الناس أن يسألوا أهل العلم عما جهلوا.. فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}. [الأنبياء: 7].
وأثنى على أنبيائه ورسله بما آتاهم من العلم..
كما قال سبحانه وتعالى عن يوسف عليه السلام: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}. [يوسف: 22].
وقال سبحانه وتعالى عن لوط: {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ}. [الأنبياء: 74].
وقال عن داود وسليمان: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ}. [الأنبياء: 79].
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ}. [النمل: 15].
وقال عن موسى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}. [القصص: 14].
وحصر سبحانه وتعالى خشيته في العلماء فقال: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}. [فاطر: 28].
وبين سبحانه وتعالى أن استخراج أدلة المعضلات التي تنجم للناس من خصائص العلماء..
فقال سبحانه وتعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلاً}. [النساء:83].
ومن ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم على العلماء ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: وفيه: ((فعن معادن العرب تسألوني؟)) قالوا: نعم، قال: ((خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)) . [البخاري (4/111) ومسلم (4/1958)].
عن أبي أمامة الباهلي قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم))..
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير)) . [الترمذي، برقم (2685) وقال: "قال أبو عيسى هذا حديث غريب" وذكره المنذري ثم قال: "رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح" الترغيب والترهيب، برقم (130)، وقال النووي: "رواه الترمذي وقال: حديث حسن" رياض الصالحين، برقم (314)، فلعل الذين نقلوا عن الترمذي تحسينه أو تصحيحه، وجدوا ذلك في بعض نسخ الكتاب].

[s3]
المثال الثاني: صنف الأمناء:
وقد أثنى الله على المؤمنين بصفات كثيرة في القرآن الكريم من بينها الأمانة..
كما قال سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}. [المؤمنون: 8، المعارج: 32].
وأثنى على بعض أهل الكتاب بأدائهم ما ائتمنوا عليه..فقال سبحانه وتعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ..}. [آل عمران: 75].
وأثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على الأمناء، كما في حديث أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة نفسه أحد المتصدقين)) . [البخاري (3/47-48) ومسلم (2/710)].
[s3]
المثال الثالث: صنف الأقوياء في الحق:
وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على خيرة أنبيائه وصفوتهم بقوتهم في الحق، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتصف بما اتصفوا به من الصبر، ووصفهم بأنهم أهل عزم..
كما قال سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}. [الأحقاف: 35].
وقال سبحانه وتعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ}. [ص: 45 والمراد بالأيدي هنا القوة في الدين، راجع الجامع لأحكام القرآن (15/217) ].
وأثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على المؤمن القوى..
كما في حديث أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير)). [مسلم (4/205)].
[s3]
المثال الرابع: صنف الكرماء:
أثنى الله سبحانه وتعالى على الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، ووعدهم الثواب الجزيل.. كما قال سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}. [البقرة: 262].
وقال سبحانه وتعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ}. [المؤمنون: 1-4].
وقال سبحانه وتعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}. [الحديد: 7].
وأثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على المنفقين من أموالهم..
كما في حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهـما:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو على المنبر، وهو يذكر الصدقة والتعفف في المسألة: ((اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة، والسفلى السائلة)) . [مسلم (2/717) وكذا من حديث حكيم بن حزام، وهو أيضاً في صحيح البخاري من حديث حكيم (2/117)].
[s3]
المثال الخامس: صنف الشجعان:
وقد أثنى الله على المجاهدين، وهم شجعان الأمة، وفضلهم على غيرهم..
فقال سبحانه وتعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً}. [النساء: 95-96].
وقد اجتمع في هاتين الآيتين صنف الشجعان وصنف الكرماء والجهاد في سبيل الله إنما يقوم على الشجاعة والكرم، وهما صفتان لا تغني إحداهما عن الأخرى.
وأثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على المجاهدين..كما أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم..
روى أبو سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قيل: يا رسول الله أي الناس أفضل؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله)) قالوا: ثم من؟ قال: ((مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره)) .. [البخاري (3/200-201) ومسلم (3/1503)].
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالماً مع أجر أو غنيمة)). [البخاري (3/201) ومسلم (3/1496)].
وفي حديث أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهد في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة)) .. [البخاري (3/202)].
وبهذا يعلم أن الثناء على أهل الفضل بفضلهم مشروع بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم..
وإذا كانت تلك سنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في الثناء على أهل الفضل، فإن ولي الأمر المسلم مطلوب منه سلوك تلك السنة، وبخاصة الثناء على ذوى الكفاءات الذين تحتاج الأمة إلى كفاءاتهم..
فإن ولي الأمر هو أقدر الناس على إبراز الأكفاء وإظهارهم لأمته، كما أنه أقدر الناس على غمطهم وإخفاء محاسنهم.
وليس هذا من المدح الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن المدح هنا له غرض صحيح، وهو دلالة ولي الأمر رعيته على الرجل الكفء لبعض الأعمال، وهو يثني عليه بما ظهر له منه من الخير.
أما المدح المنهي عنه فهو أن يقطع المادح بالثناء على الرجل بما لا علم له به في الحقيقة والواقع، أو يبالغ في مدحه بما ليس فيه، أو لا يكون في الثناء عليه مصلحة، أو يخشى من مفسدة غرور من يمدحه، وعلى ذلك تدل الأحاديث الواردة في هذا الباب.
فمما يدل على أن النهي من أجل القطع بصفة لا يعلم المادح أنها في الممدوح حقيقة حديث أبي بكرة رضي الله عنه.. قال: مدح رجلٌ رجلاً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ويحك قطعت عنق صاحبك ـ مراراً ـ إذا كان أحدكم مادحاً صاحبه لا محالة، فليقل أحسب فلاناً، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحداً، أحسبه، إن كان يعلم ذاك، كذا وكذا..)) .. [البخاري (7/87) ومسلم (4/2296)].
ومما يدل على أن النهي من أجل المبالغة والإطراء حديث أبي موسى رضي الله عنه، قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يثني على رجل ويطريه في المِدحة، فقال: ((لقد أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل)) .. [البخاري (7/87) ومسلم (4/2297)].
وقد حمل العلماء النهي على هذين المعنيين، فقد بوب النووي رحمه الله على أحاديث النهي بقوله: "باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط، وخيف منه فتنة على الممدوح".. ثم قال: "وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه، قال العلماء: وطريق الجمع بينها أن النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح.. وأما من لا يخاف عليه ذلك، لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته، فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة، كَنَشْطِهِ للخير والازدياد منه، أو الدوام عليه أو الاقتداء به، كان مستحباً".. [شرح النووي على مسلم (18/126)].
وقال البخاري رحمه الله: "باب من أثنى على أخيه بما يعلم" وأشار إلى حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام".. [البخاري (7/87)].
وقال الحافظ بن حجر رحمه الله: "والضابط أن لا يكون في المدح مجازفة، ويُؤمَن على الممدوح الإعجاب والفتنة " إلى أن قال: "ومن جملة ذلك الأحاديث المتقدمة في مناقب الصحابة، ووصف كل واحد منهم بما وصف به من الأوصاف الجميلة، كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر: ((ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك)) .. [البخاري (4/96) ومسلم (4/1863-1864)].
وقوله صلى الله عليه وسلم للأنصاري: ((عجب الله من صنعكما)) .. [البخاري (6/59) ومسلم (3/1864) "وغير ذلك من الأخبار" فتح الباري (10/478)].

المبحث الثاني: أساليب الإشادة بذوي الكفاءات

[s3]
تمهيد:
كم من كفء ذي طاقات هائلة، رمى به ولي أمره في زاوية من زوايا الإهمال، وحرم الأمة من أن تستفيد من كفاءته وطاقاته.
وكم من خامل كسول، أو جاهل سافل، أو غاش خائن، رفعه المسؤول عنه بالمدح والثناء والتقريب، حتى أصبح له صيته الذي يخترق الآفاق ويطبق أرجاء الأرض..! وهذه وتلك خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين.
والواجب أن ينزل كل واحد منزلته التي اختارها لنفسه، فلا يقدم المتأخر، ولا يؤخر المتقدم، وهذا هو العدل الذي فرضه الله على عباده، وهذا هو الميزان القرآني العظيم.. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}. [الحجرات: 13].
{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. [البقرة: 247].
في هذه الآية الإشادة بذي الكفاءة، وإظهار محاسنه وطاقاته، ليوضع في مكانه اللائق به، وهذا هو المشروع لكل ولي أمر أن يظهر محاسن ذوى المحاسن من رعيته ويشيد بطاقاتهم وقدراتهم ليستفيد منهم الناس، ويقدروهم حق قدرهم.
وكانت تلك هي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم.

[s3]
الثناء على ذوي الكفاءات وأساليبه..
ونسوق هنا بعض الأحاديث الواردة في الثناء على ذوى الكفاءات بكفاءاتهم، ليعلم المسلمون - وبخاصة ولاة أمورهم - ذلك، ليعملوا بما جاء فيها، ويتخذوا رسولهم صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام قدوة لهم في ذلك..
ولا يحملنهم الحسد وحب ذواتهم وأثرة أنفسهم على غمط الناس وحرمان الأمة من طاقاتهم وحسن تدبيرهم.
أساليب الإشادة بذوي الكفاءات:
وللإشادة بذوي الكفاءات وإظهار محاسنهم أساليب متعددة، نذكر منها ما يأتي:
[s3]
الأسلوب الأول:
ذكر الصفات التي يكون صاحبها كفؤاً للعمل بدون ذكر الأسماء.
ومعنى ذلك أن أي امرئ تحققت فيه تلك الصفات، كان أهلاً لإسناد العمل إليه وكفؤاً له. ويكفى أن يذكر لهذا مثال واحد يقاس عليه ما عداه، وهو صفات من يكون أولى بإمامة المسلمين في الصلاة.
روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً، ولا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه)) .. [مسلم (1/465)].
ولقد نفذ المسلمون هذا الميزان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة عمرو ابن سلمة، وهو من صغار الصحابة، رضي الله عنهم.. فقد كان يسمع من الركبان الذين يمرون ببلده، ما يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم، ويحفظ ما سمع..
فلما وفد أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام قومه، رجع إليهم فقال: "قد جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقاً، فقال: ((صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً))..
فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت على بردة، إذا سجدت تقلصت عنى، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا أست قارئكم.. فاشتروا فقطعوا لي قميصاً، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص".. [البخاري (5/95-96)].
ووقوع هذا وأمثاله في زمن الوحي، وعدم نزول وحي يُنكرُه يدل على إقراره، قال الحافظ ابن حجر، رحمه الله: "ولم ينصف من قال: إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم، ولم يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، لأنها شهادة نفي، ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير فيه على ما لا يجوز.. كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان منهياً عنه لنهى عنه القرآن ".. [الفتح (8/23)].
ومن المؤسف حقاً أن نشاهد في هذا العصر رجالاً أكثر حفظاً لكتاب الله، وأضبط تجويداً له، وأحسن صوتاً، وقد يجمعون بين حفظ القرآن على تلك الصفة وبين الفقه في الدين وكبر السن..
ومع ذلك لا يُقَدَّمون في الصلاة، وهم أولى من غيرهم، ويُقدَّم سواهم ممن ليسوا في مستواهم من الحفظ والتجويد والفقه في الدين... وكان ينبغي أن يثني على الكفء وينزل منزلته اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم..
[s3]
الأسلوب الثاني:
النص على شخص باسمه وصفته والثناء عليه ابتداء، أو الأمر بإنزاله منزلته.. مثل حديث حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه، قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا بالذين من بعدي ـ وأشار إلى أبي بكر وعمر ـ واهتدوا بهدى عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه)) .. [الترمذي (5/610) وهو في جامع الأصول (8/572-573) قال المحشي عليه: ورواه أحمد في المسند، والحاكم وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو كما قال. أ. هـ. قلت: لم أر تحسين الترمذي لهذا الحديث في طبعة الحلبي، بتحقيق إبراهيم عطوة عوض].
[s3]
الأسلوب الثالث:
أن يُقَدِّم صلى الله عليه وسلم، شخصاً على غيره في عمل جليل كان من اختصاصه في حياته.. ومثاله: تقديم أبو بكر رضي الله عنه ليصلي بالناس في مرض موته.. كما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) .. [البخاري (4/122) ومسلم (1/316)].
وفي هذا الحديث والذي قبله إرشاد ولي الأمر أمته إلى من هو أجدر بقيادتها بعده، مع وجود من هو جدير بذلك من قرابته.
[s3]
الأسلوب الرابع:
أن يجيب على سؤال عن ذي الكفاءة.. مثل حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك قال: ((عائشة)) فقلت: من الرجال؟ قال: ((أبوها)) قلت: ثم من؟ قال: ((عمر)) فعد رجالاً".. [البخاري (4/192) ومسلم (4/1856)].
[s3]
الأسلوب الخامس:
أن يكثر ولي الأمر من تقريب الشخص منه في مجلسه، وعند دخوله وخروجه، واستشارته، ونحو ذلك وهو ما كان يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهـما.
روى عبد الله بن عباس، رضي الله عنهـما، قال: إني لواقف في قوم يدعون الله لعمر، وقد وضع عمر على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويصلون، قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يَرُعْنِي إلا رجل أخذ بمنكبي.. فإذا عليٌّ فترحم على عمر، وقال: ما خَلَّفْتَ أحداً أحب إلي من أن ألقي الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، لأني كنت كثيراً أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر))، فإن كنت لأرجو.. أن يجعلك الله معهما".. [البخاري (4/199) ورقم الحديث: (3685) فتح الباري. ومسلم (4/1858)].
لقد فهم علي رضي الله عنه من تقريب الرسول صلى الله عليه وسلم الشيخين: الصديق والفاروق وملازمتهما له، أنهما يحذوان حذوه في الحياة وفي الممات..
وقد كان لكثرة تقريبهما منه صلى الله عليه وسلم أثرها بعد موته، حيث لم يقدم الصحابة رضي الله عنهم عليهما أحداً في تولي أمرهم بعد وفاة نبيهم.
وهذا هو المشروع لولي أمر المسلمين أن يكثر من تقريب البطانة الصالحة إليه، ويكون تقريبه إياهم على حسب رتبهم في الكفاءة والأفضلية، لِيُعَرِّفَ رعيته من يصلح لولايتهم بعده.
[s3]
الأسلوب السادس:
مفاضلة ولي الأمر بين أصحابه في التخصصات.. وإن كانت تلك المفاضلة لا تدل على أفضلية الشخص المطلقة على غيره في كل شيء، بل مفاضلة مقيدة بالتخصصات الفطرية أو المكتسبة، ليستفيد الناس من تلك التخصصات.
مثال ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر. وأشدهم في أمر الله عمر. وأشدهم حياء عثمان. وأقضاهم علي. وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. وأفرضهم زيد بن ثابت. وأقرؤهم أبي بن كعب. ولكل قوم أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر، أشبه عيسى عليه السلام في ورعه)).
قال عمر: أفنعرف له ذلك يا رسول الله؟ قال: ((نعم فاعرفوا له)) .. [الترمذي (5/665-670) وقال: هذا حديث حسن صحيح، لكن صفة أبي ذر من حديثه هو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الترمذي فيه: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه].
وفي قول عمر، رضي الله عنه: أفنعرف له ذلك؟ وجواب الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ((نعم فاعرفوا له)) تأكيد لهذا المعنى.
[s3]
الأسلوب السابع:
أن يقرر ولي الأمر من يثني على الكفء ويقدمه في الاحترام والتوقير..
كما في حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهـما، قال: "كنا نُخَيَّر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان".. [البخاري (4/191)].
[s3]
تقدير الصحابة لذوي الكفاءات الذين أشاد بهم نبيهم..
وقد فهم الصحابة، رضي الله عنهم، من ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم على بعض أصحابه، وإشادته بكفاءاتهم، بأي أسلوب من تلك الأساليب، أن المراد وضع ذي الكفاءة في مكانه اللائق به وعدم هضمه حقه وحرمان الأمة من كفاءته.
ويظهر ذلك من قصة اختلاف الصحابة: المهاجرين والأنصار في الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مؤتمرهم بسقيفة بني ساعدة، وقد أسكتهم عمر، رضي الله عنه، بحجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدَّم أبا بكر في الصلاة، وأن تقديمه في الصلاة في مرض موته يدل أنه رشحه للخلافة بعده.
روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر، فقال: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقر أبا بكر، رضي الله عنه، أن يصلي بالناس، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر".. [النسائي (2/58) طبع الحلبي، وهو في جامع الأصول (8/595) قال المحشي عليه: وإسناده حسن، ورواه الحاكم وصححه،برقم (4423) ووافقه الذهبي. قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح مجمع الزوائد (5/183)"].
وكذلك أوصى معاذ بن جبل رضي الله عنه، في مرض موته بالاستفادة من ذوي الكفاءات.
قال يزيد بن عمير رحمه الله: "لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له: يا أبا عبد الرحمن، أوصنا، قال: أجلسوني، ففعلنا..فقال: "إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، يقول ذلك ثلاث مرات. التمسوا العلم عند أربعة رهط:
عند عويمر أبى الدرداء.
وعند سلمان الفارسي.
وعند عبد الله بن مسعود.
وعند عبد الله بن سلام، الذي كان يهودياً فأسلم.
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنه عاشر عشرة في الجنة)) .. [الترمذي (5/671) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه الحاكم في المستدرك، برقم (334) قال المحشي على جامع الأصول (8/569): وإسناده حسن].
إن الإشادة بالأكفاء وإرشاد الأمة إلى احترامهم وتكريمهم ووضعهم في مواضعهم وعدم هضمهم حقوقهم، والاستفادة من طاقاتهم واختصاصاتهم، إن ذلك مما جعل أهل القرون المفضلة من سلف هذه الأمة ينالون العز والمجد والقيادة في العالم في كل مجال من مجالات الحياة، علماً وعملاً، ودعوة، وجهاداً وسعادة في الدارين..
لأن الكفء يأمن على أدائه واجبه، وعدم تجميد طاقاته التي منحه الله لعمارة الأرض ونفع العباد..
ولأن الأمة تأمن على أن يقودها الأكفاء الذين يحققون لها مرامها من حمايتها من الظلم والاعتداء، وهضم الحقوق، ومن إيصال الحقوق إلى أهلها كاملة غير منقوصة، وغير ذلك مما لا تناله أمةٌ حلَّ غيرُ الكفء فيها محلَّ الكفء..
وإن الذي لا يسلك مسلك الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في وضع الكفء في مكانه وإرشاد الأمة إليه، خائن يريد بالأمة السوء والدمار ولا يريد لها المصلحة والخير.
وهو مخالف لكتاب الله الذي أمر بأداء الأمانات إلى أهلها، ونهى عن خيانة خيانته وخيانة رسوله وخيانة الأمانات، ومهدر لمصالح الأمة: قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً}. [النساء: 58].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}. [الأنفال: 27].