منهج الكتاب
منهج الكتاب
تمهيد : لبيان الهدف العام من الولايات في الإسلام.
الفصل الأول : أسس الكفاءة العامة.
الفصل الثاني : ذكر بعض الصفات اللازمة في الكفاءة.
الفصل الثالث : مشروعية إشادة ولي الأمر بذوي الكفاءات
الفصل الرابع : وجوب اختيار الكفء للعمل المناسب له.
الفصل الخامس : الحذر من الكفاءات الوهمية.
الفصل السادس : تحريم إسناد الأمر إلى غير أهله.
خاتمة : فيما يترتب على اختيار الكفء أو اختيار غيره.
تمهيد: في بيان الهدف العام من الولايات في الإسلام
إن الهدف العام والمقصود الأول من الولايات الإسلامية، هو تحقيق عبادة الله في الأرض..
قال سبحانه وتعالى في بيان الحكمة من خلق العباد: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}. [الذاريات:56].
وقال سبحانه وتعالى: { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}. [الأنعام:162-163].
وليست العبادة في الإسلام بمعنى العبادة التي يفهمها أهل الأديان الأخرى، مجرد صلة بين العبد وربه بطقوس معينة في أوقات محددة، لا علاقة لها بتصرفات الإنسان ونشاطه ومعاملاته مع الناس..
فذلك مفهوم غير إسلامي، وإن كان كثير من المسلمين قد فهموا ما يشبه هذا المعنى الفاسد بسبب جهلهم.
ولاستبعاد هذا الفهم الفاسد عرف علماء الإسلام العبادة بأنها:
"اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك، من الآدميين والبهائم، والدعاء والذكر والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة…
وكذلك حب الله ورسوله، وخشيته والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر والحكمة، والشكر لنعمه، والرضاء بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف لعذابه، وأمثال ذلك، هي من العبادة". [مجموعة الفتاوى (28/61)].
أي إن مصالح الأنام التي تعود إليهم في دينهم ودنياهم هي عبادة في الإسلام، وذلك إنما يحصل بإقامة دين الله في الأرض بالمنهج الرباني والقوة التي تحميه وتنشره في الأرض، وهى الدولة التي يمكن الله لها في الأرض لإقامة دينه ونصر كلمته.
قال سبحانه وتعالى: {.. وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}. [الحج:40-41].
هذا هو الهدف العام لإقامة الولايات الإسلامية، فلابد أن يكون كل ولي أمر للمسلمين - من المسؤول الأول فمن دونه - من ذوي الكفاءات المحققين لهذا الهدف.
قال ابن تيمية، رحمه الله: "وأصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك، وبه أنزل الكتب، وبه أرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول والمؤمنون". [مجموع الفتاوى (10/149)].