جوهرة الإسلام

المؤلفات | تربية | 82 صفحة
صفحة 8 من 82 مُنَاظَرَةٌ مَعَ مُلْحِدٍ

مُنَاظَرَةٌ مَعَ مُلْحِدٍ

مُنَاظَرَةٌ مَعَ مُلْحِدٍ

وَقُلْ لِذِي الْجُحُودوَمُنْكِرِ الْوُجُودِ
حَدِّقْ بِعَيْنِ الْحِكْمَةِفِيمَا تَرَى مِنْ ذَرَّةِ
أَنَفْسَهَا قَدْ أَوْجَدَتْأَمْ دُونَ شَيْءٍ وُجِدَتْ
أَمَ اْنَّهَا مَخْلُوقَهْلِبَارِئِ الْخَلِيقَهْ
فَإِنْ أَقَرَّ وَاعْتَرَفْفَذَاكَ فَضْلٌ وَشَرَفْ
وَإنْ أَبَى فَلْيُخْبَرَابِزَوْرَقٍ قَدْ سَافَرَا
مِنْ بَصْرَةٍ لِعَدَنِثُمَّ غَدَا لِلَنْدَنِ
وَيَنْقُلُ الْبَضَائِعَامُنَزِّلاً وَرَافِعَا
وَمَا لَهُُ مِنْ صَانِعْأَوْ قَائِدٍ أَوْ دَافِعْ
وَعِنْدَ ذَا سَيُظْهِرُتَعَجُّباً وَيُنْكِرُ
فَقُلْ لَهُ يَا صَاحِبِيانْظُرْ إِلَى الْعَجَائِبِ
فِي الأَرْضِ والسَّمَاءِوَسَائِرِ الأَشْيَاءِ
أَسَائِغٌ أَنْ تُوجَدَابِدُونِ رَبٍّ أَوْجَدَا
وَلاَ يَسُوغُ ذَاكَافِي مَرْكَبٍ ؟ كَفَاكَا!
بَلْ أخبر الْمُرْتَابَاأَنَّ هُنَا كِتَابَا
أَوْرَاقُهُ جَمِيلَهْلَمّاعَةٌ صَقِيلهْ
مُبَوَّبٌ مُفَصَّلُمُنَظَّمٌ مُكَمَّل
أُسْلُوبُهُ جَذّابُأَلْفَاظُهُ عِذَابُ
قَدْ دَقَّ فِي مَغْزَاهُوَجَلَّ فِي مَعْنَاهُ
غِلاَفُهُ مُذَهَّبُوَغَيْرُ ذَاكَ أعْجَبُ
لَيْسَ لَهُ مُؤَلِّفُأَصْلاً وَلاَ مُغَلِّفُ
بَلْ صُدْفَةً قَدْ وُجِدَافَصَاحَ مَنْ قَدْ أَلْحَدَا
أَمْسِكْ عَنِ التَّخْرِيفِوَزَائِفِ التَّحْرِيف
قُلْتُ عَجِيبٌ أَمْرُكَاأَبْكَى كَمَا قَدْ أَضْحَكَا
تُنْكِرُ يَا مُرْتَابأَنْ يُوجَدَ الْكِتَابُ
عَنْ صُدْفَةٍ وَلاَ تَرَىلِلْكَوْنِ رَبّاً قَدْ بَرَى؟
وَقُلْ لَهُ أَلاَ تَرَىقَصْراً لَنَا قَدْ ظَهَرا
فِي غَايَةِ الإِتْقَانِبِدُونِ أَيِّ بَانِ
إِذَ أَتَى الْمَسَاءُبَدَتْ بِهِ أَضْوَاءُ
فِي غَايَةِ التَّنْسِيقِوَالنُّورِ والْبَرِيقِ
وَكُلَّ صُبْحٍ تَنْطَفِيبِنَفْسِهَا وَتَخْتَفِي
تَعَجَّب الْمَفْتُونُوَقَالَ يَا مَجْنُونُ
إِنَّ الَّذِي تَقُولُتُحِيلُهُ الْعُقُولُ
فَقُلْ لَهُ يَا رَجُلُأَمِثْلُ ذَا لاَ يُعْقَلُ
وَالشَّمْسُ حِينَ تُشْرِقُبِدُونِ رَبٍّ يَخْلُقُ
وَأَنْجُمٌ وَالْقَمَرُوَيَابِسٌ وَالأَبْحُرُ
عَقْلُكَ مَا أَحَالاَوُجودَها ارْتِجَالاَ؟
قَالَ الْيَقِينُ يَفْتَقِرْلِرُؤْيَةٍ كَيْ يَسْتَقِرْ
فَهَلْ رَأَيْتُمْ رَبَّكُمْحَتَّى رَسَا يَقينُكُمْ ؟
قُلْتُ أَجِبْ مُلْتَزِمَاعَلَى سُؤَالٍ رُسِمَا
أَكُلُّ مَا لاَ تُبْصِرُهْتَجحَدُهُ وَتُنْكِرُه ؟
قَالَ نَعَمْ وَالْعَقْلَ لاَيَرَى سِوَى ذَا بَدَلاَ
قُلْتُ لَهُ لَوْ كَانَ مَاتَقُولُهُ مُسَلَّمَا
لَكُنْتَ غَيْرَ عَاقِلِوَغَيْرَ حَيٍّ فَاعِلِ
فَمَا رَأيْنَا بِالْبَصَرْرُوحاً وَلاَ عَقْلاً ظَهَرْ
فَقَالَ أنْتَ ذُو جَدَلْيَغْلِبُ كُلَّ مَنْ عَقَلْ
وَالآنَ إِنِّي مُؤْمِنُوَرَبِّيَ الْمُهَيْمِنُ
وَكُلَّ شَيءٍ خَلَقَهْلَكِنْ هُوَ مَن خَلَقَهْ ؟
قُلْتُ الإِلهُ خَلَقَاوَمَا سِوَاهُ خُلِقَا
فَهَلْ هُنَاكَ بَاقِيُوصَفُ بِالْخَلاَّق؟
كَلاَّ فَإِنَّ الْعَدَمَاهُوَ الَّذِي سِوَاهُمَا
هُنَا أَقَرَّ الْمُلْحِدُوَقَالَ رَبِّي أَعْبُدُ