جوهرة الإسلام

المؤلفات | تربية | 82 صفحة
صفحة 45 من 82 أَخْذُ الْعلْمِ مِنْ أَهْلِهِ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ

أَخْذُ الْعلْمِ مِنْ أَهْلِهِ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ

أَخْذُ الْعلْمِ مِنْ أَهْلِهِ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ

وَإِنْ وَجَدْتَ عَالِمَافَعِلْمَهُ اطْلُبْ غَانِمَا
مُغْتَرِفاً مِنْ بَحْرِهِ،قَبْلَ انْتِهَاء عُمْرِهِ
فَالْعُلَمَاءُ فَقْدُهُمْخَسَارَةٌ لِقَوْمِهِم
وكَمْ كَسُولٍ نَدِمَاإِذْ غَابَ ذُو عِلْمٍ سَمَا
وَكَانَ قَبْلَ ذَلكَامُسَوِّفاً وَتَارِكَا
وَالْحِرْصُ مَأْمُورٌ بِهِوَالنَّصُّ قَدْ جَاءَ بِهِ
وَالْبَعْضُ قَدْ يُخَلِّفُبَعْدَهُ مَا يؤَلِّفُ
وَذَاكَ لاَ شَكَّ بِهِفَوَائِدٌ فَاعْنَ بِهِ
لَكِنَّ ذَاكَ قَاصِرُعَنْ عَالِمٍ تُبَاشِرُ
وَالْعِلْمُ لاَ بُدَّ لَهُمِنْ عَالِمٍ يَبْذُلُهُ
لِطَالِبٍ مُجْتَهِدَعَلَى يَدَيْهِ يَهْتَدِي
يَلْتَزِمُ التَّوَاضُعَا،وَيَنْبُذُ التَّرَفُّعَا
أَمَا تَرَى جِبْرِيلاَقَدْ حَمَلَ التَّنْزِيلاَ
مُعَلِّماً لِلْمُصْطَفَى،مِنْ رَبِّهِ مُكَلَّفَا
وَصَحْبُهُ قَدْ حَازُوا،،عُلُومَهُ فَفَازُوا
وَهَؤُلاَءِ عَلَّمُّوامَنْ جَاءَ مِنْ بَعْدِهُمُ
عَلَى أُصُولٍ سَامِيَهْمِثْلَ الْجِبَالِ الرَّاسِيَهْ
فَحَقَّقُوا لِلأُمَّةِكُلَّ مَعَانِي الْعِزَّةِ
وَلَمْ تَزَلْ آثَارُهُمْرَافِعَةً أَقْدَارَهُمْ
وَمَا أَضَلَّ الْفِرَقَاوَسَبَّبَ التَّزَنْدُقَا
فِي كُلِّ عَصْرٍ غَابِرِوَفِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ
إِلاَّ السُّلُوكُ الشَّارِدْعَنِ السَّبِيلِ القَاصِدْ
ثُمَّ أَتَتْ أَزْمَانُ،خَفَّ بِهَا الإِيمَانُ
وَقَلَّ فِيهَا الْعُلَمَاوَالْعُقَلاَ وَالْحُكَما
وَصَارَ فِيهَا الْجَهَلَهبَيْنَ الْمَلاَ مُبَجَّلَهْ
وَنَبَتَتْ شَرَاذِمُسِيمَاهُمُ التَّعَالُمُ
شُيُوخُهُمْ دَفَاتِرُصَمَّا وَفَهْمٌ قَاصِرُ
لِذَا أَسَاؤُوا الأَدَبَاوَجَهْلُهُمْ تَرَكَّبَا
حَتىَّ إِذَا مَا ذُكِرَاإِمامُ عِلْمٍ غَبَرَا
مِثْلُ إِمَامِ الدَّارِ "1"،وَرَكْبِهِ الأَبْرَارِ
قَالُوا -وَهُمْ أَذْيَالُنَحْنُ وَهُمْ رِجَالُ
وَخَبَطُوا فِي الْفَتْوَىلِلنَّاسِ خَبْطَ عَشْوَى
وَأَصْبَحَ التَّكْفِيرُ،،لَدَيْهُمُ يَسِيرُ
رَمَوْا ذَوِي الْجِهَادِ،،بِأَلْسُنٍ حِدَادِ
وَقَدْ تَرَى الْخَوَارِجَاأَعْدَلَ مِنْهُمْ مَنْهَجَا
لِذَا تَرَى الشَّبَابَايَضْطَرِبُ اضْطِرَابَا

" 1 " أي إمام دار الهجرة ، وهو الإمام مالك رحمه الله ، وركبه هم أئمة العلم من المفسرين والمحدثين والفقهاء.