الإسلام وضرورات الحياة

المؤلفات | مقاصد | 98 صفحة
صفحة 7 من 98 المقدمة : معنى الضرورات

المقدمة : معنى الضرورات

المقدمة : معنى الضرورات

عرف الإمام الشاطبي رحمه الله الضروريات بقوله:
"فأما الضروريات فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين".. [الموافقات (2/8) بتحقيق الشيخ عبد الله دراز].
وحصر العلماء، رحمهم الله تعالى الضرورات التي لا حياة بدونها في كليات خمس، تندرج فيها كل الجزئيات اللازمة للحياة، وهذه الضرورات مراعاة في كل الشرائع، والقوانين البشرية.
والسبب في ذلك؛ أن ضرورتها لا تخص أمة دون أمة، بل هي ضرورة لجميع البشر، كما قال الشاطبي رحمه الله:
"لأنها قيام بمصالح عامة مطلقة، لا تختص بحال دون حال ولا بصورة دون صورة ولا بوقت دون وقت". [الموافقات 2/176)].
وإذا حصل اختلاف بين الأمم في حفظ هذه الضرورات فإنما هو في كيفية حفظها، لا في أصله.
هذه الضرورات هي: الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال.
وهناك ضرورة سادسة، اعتبرت في الشرائع السماوية، وعند الأمم التي احتفظت ببقية من فطرة، وهى حفظ العرض، وهي داخلة في حفظ النسل؛ لأن العرض إذا أهدر لم تحفظ ضرورة النسل الحفظ المشروع.
وإذا كانت بعض الشعوب قد فسدت فِطرها فلم تَرعَها، فإن ذلك لا يدل على كونها ليست ضرورة في حد ذاتها، بل عدم رعاية بعض الناس لها يدل على فساد فطرتهم.
وتتضمن هذه المقدمة أربعة مباحث:
المبحث الأول: كثرة النصوص الدالة على العناية بحفظ هذه الضرورات.
المبحث الثاني: اهتمام علماء المسلمين بهذه الضرورات.
المبحث الثالث: حفظ هذه الضرورات.
المبحث الرابع: الضرورات الخمس أهم مقاصد الشريعة.