إظهار العمل وإخفاؤه عن الناس:
إظهار العمل وإخفاؤه عن الناس:
وينبغي النظر في إظهار العمل أو إخفائه إلى ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يكون العمل واجباً، ولا يمكن أداؤه إلا ظاهراً، كصلاة الجمعة، والحج، وصلاة الجماعة عند من يرى وجوبها، وعليه دلت نصوص كثيرة صحيحة، فلا بد من القيام بالواجب ظاهراً، وهنا يجب مجاهدة النفس على الإخلاص لله في ذلك.
الحالة الثانية: ما إذا أراد المسلم من إظهار عمله وإحسانه أمام الناس أن يقتدوا به، وهو لا يخشى على نفسه من الرياء، ففي هذه الحالة إظهار عمله أفضل.
الحالة الثالثة: أن يخشى على نفسه من إظهار العمل الذي يمكن إخفاؤه عن الناس الرياء، ففي هذه الحالة يشرع له إخفاء عمله وإحسانه فيه، ولا يظهره كقيام الليل، وصدقة التطوع، وما أشبه ذلك.
قال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)} [البقرة.. ومثل الصدقات سائر الأعمال.]
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: "فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها؛ لأنه أبعد عن الرياء، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به، فيكون أفضل من هذه الحيثية، وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: >الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة<[الحاكم في المستدرك على الصحيحين (1/ 741) من حديث عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه]
والأصل أن الإسرار أفضل لهذه الآية، ولما ثبت في الصحيحين[البخاري1/234 ومسلم 2/715)].
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه و سلم: >سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله..< ـ وذكر منهم ـ >ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه<[تفسير القرآن العظيم (1/323).]