ثانياً: المذهب المالكي:
ثانياً: المذهب المالكي:
سبق في المبحث الأول والثاني من الفصل الرابع، أنه لا يقيم الحدود إلا الإمام ما عدا السيد، فإنه يجوز أن يقيم الحد على عبيده، إذا كان جلداً فقط بشروط. [راجع أيضاً المدونة (4/408ـ 409)].
وقال القرطبي، رحمه الله: "لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر ـ أي الأمر بحد الزنا ـ الإمام ومن ينوب منابه، وزاد مالك والشافعي السادة في العبيد". [الجامع لأحكام القرآن (12/161)].
وقال أيضاً: "لا خلاف أن القصاص في القتل، لا يقيمه إلا أولوا الأمر، فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود وغير ذلك؛ لأن الله سبحانه خاطب جميع المؤمنين بالقصاص، ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعاً أن يجتمعوا على القصاص، فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود". [نفس المرجع السابق (2/245ـ246)].
وقال أيضا: "اتفق أئمة الفتوى أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من أحد حقه دون السلطان، وليس للناس أن يقتص بعضهم من بعض، وإنما ذلك للسلطان أو من نصبه السلطان لذلك، ولهذا جعل الله السلطان ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض". [نفس المرجع السابق (2/256)].