المبحث الأول: مذهب من يمنع إقامة الحدود لغير الإمام
المبحث الأول: مذهب من يمنع إقامة الحدود لغير الإمام
لا بد هنا من التنبيه على أمور:
الأمر الأول: أن فقهاء الإسلام عندما كتبوا في هذا الموضوع، كتبوا في وقت كان للمسلمين إمام ونواب، ولم يخل قطر من أقطارهم آنذاك من أمير، وإن كان قد يحصل من بعض الأمراء نوع من التقصير.
الأمر الثاني: أنه لم يوجد من علماء السلف من ينافس السلطان في إقامة الحدود، كغيرها من الوظائف المنوطة به، وإن قاموا بنصحه، إذا قصر أو تجاوز حده، ولا تجوز منافسته في ذلك، لما فيه من الافتيات على السلطان وعدم الطاعة المأمور بها في غير معصية.
الأمر الثالث: أنه لا فرق في الحكم بين السلطان العام، أي الخليفة الذي يحكم المسلمين كلهم، وبين أمير أو ملك يتولى حكم المسلمين في أحد أقطارهم، ويقيم فيهم حكم الله، فإنه يختص بوظائف الإمام أو الخليفة، ما دام لم يوجد للمسلمين خليفة واحد، وإن وجب عليهم السعي لإيجاده، كما هو مقرر في كتب السياسة الشرعية. [راجع على سبيل المثال الأحكام السلطانية للماوردي (ص5ـ6) ومجموع الفتاوى لابن تيمية (28/62ـ65) وكذا (35/18ـ32)].
وبعد هذا التنبيه نبدأ بذكر أقوال العلماء في هذا المبحث: