المثال الرابع:
المثال الرابع:
حديث صفوان بن أمية، رضي الله عنه، أن رجلاً سرق بردة له، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بقطعه، فقال: يا رسول الله تجاوزت عنه، فقال: ((يا أبا وهب أفلا كان قبل أن تأتينا به؟)) فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
ولفظه في الموطأ: "أن صفوان بن أمية قيل له: إنه من لم يهاجر هلك، فقدم صفوان المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسرقت هذا الرداء؟)) قال: نعم، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده، فقال له صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله، هو عليه صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فهلا قبل أن تأتيني به)). [النسائي (8/60ـ61) والموطأ (2/834ـ835) وقال محققه: (قال ابن عبد البر: هكذا رواه جمهور أصحاب مالك مرسلاً، قلت: وقد وصله النسائي)].
واضح من هذه الأحاديث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يأتونه بالعصاة، ليقيم عليهم الحد، ولم يكونوا يقيمونها هم عليهم، وفي ذلك دليل بيِّن على أن الحدود إنما يقيمها ولي أمر المسلمين، ولا حق للرعية إقامتها دونه.
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: "قَالَ الْعُلَمَاء : لا يَسْتَوْفِي الْحَدّ إِلا الإِمَام أَوْ مَنْ فَوَّضَ ذَلِكَ إِلَيْهِ".