المسألة الثالثة: أقسام الفعل المتعدي.
المسألة الثالثة: أقسام الفعل المتعدي.
الأفعال المتعدية ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يتعدى إلى مفعول واحد فقط.
كقوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}. [البقرة: 276. وإعرابه: (يمحق الله) فعل وفاعل (الربا) مفعول به ليمحق، منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، لأنه اسم مقصور].
وإلى هذا أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله:
فَانْصِبْ بِهِ مَفْعُولَهُ إِنْ لَمْ يَنُبْ عَنْ فَاعِلٍ نَحْوُ تَدَبَّرْتُ الْكُتُبْ
القسم الثاني: ما يتعدى إلى مفعولين، أصلهما المبتدأ والخبر، وهي: ظن وأخواتها. [وهي: خال، وعلم، وحسب، وزعم، وعدَّ، وحجا، ودرى، وجعل-بمعنى اعتقد وصَيَّر-و: هَبْ، و تَعَلَّمْ].
مثال ذلك قوله تعالى: {وإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا}. [الإسراء: 102. وإعرابه: (إني) إن حرف توكيد ونصب، ياء النفس في محل نصب اسم إن (لأظنك) اللام للابتداء مؤكدة، أظن فعل مضارع، فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا، تقديره: أنا، وضمير المخاطب في محل نصب مفعول أول لأظن (يا) حرف نداء (فرعون) منادى مبني على الضم في محل نصب، وجملة النداء اعتراضية لا محل لها من الإعراب (مثبورا) مفعول ثان لأظن، والجملة في محل رفع خبر إن].
وإلى هذا القسم أشار ابن مالك في الخلاصة، بقوله:
انْصِبْ بِفِعْلِ الْقَلْبِ جُزْئِي ابْتِدَا أَعْنِي رَأَى خَالَ عَلِمْتُ وجَدَا.
إلخ.
القسم الثالث: ما يتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، ويكون أحدهما فاعلا في المعنى
كقوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرْ}. [الكوثر: 1. وإعرابه: (إنا) إن حرف توكيد ونصب، والضمير المتصل بها في محل نصب اسمها (أعطيناك) أعطينا فعل وفاعل، و ضمير المخاطب في محل نصب مفعول أول، وهو فاعل في المعنى، لأنه هو المُعطىَ-أي الآخذ-و (الكوثر) مفعول ثان، و هو المأخوذ].
القسم الرابع: ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل يكون الثاني والثالث منها مبتدأً وخبرا-في الأصل-ويكون الأول أجنبيا عنهما.
مثاله: أنبأتُ المرابطين العدو قادمًا.
فأنبأت فعل وفاعل، والمرابطين مفعول أول، والعدو مفعول ثان، وقادما مفعول ثالث. [إذا ركبت الجملة من المفعول الثاني والثالث، وجدتهما صالحين لأن يكونا مبتدأً وخبرا: العدو قادم، بخلاف المفعول الأول: الذي هو المرابطون، فإنه غير صالح لذلك لا مع المفعول الثاني، ولا مع المفعول الثالث].
وأشار إلى هذا القسم ابن مالك في الخلاصة، بقوله:
إِلىَ ثَلاَ ثَةٍ رَأَى وعَلِمَا عَدَّوا إِذَا صَارَ أَرَى وأَ عْلَمَا