غيث الديمة بشرح الدرة اليتيمة - الجزء الثاني

المؤلفات | نحو | 206 صفحة
صفحة 36 من 206 الحالة الخامسة: وجوب حذف الخبر.

الحالة الخامسة: وجوب حذف الخبر.

الحالة الخامسة: وجوب حذف الخبر.
ويجب حذف الخبر في أربعة مواضع:
الموضع الأول: أن تسبقه (لولا). [وهي (لولا) الامتناعية الدالة على امتناع المذكور ثانيا لوجود المذكور أولا.].
كقوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس}. أي موجود. [سبق إعراب الآية في أول مبحث الفاعل.].
ومثل قوله تعالى: {لَوْلاَ أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} [سبأ: 31. وإعرابه: (لولا) حرف امتناع لوجود-ومعناه امتنع إيماننا لوجود صدكم-(أنتم) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وخبره محذوف وجوبا تقديره: صددتمونا، فتكون جملة الفعل وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر المبتدأ (لكنا) اللام واقعة في جواب لولا، كنا، كان فعل ماض ناقص، والضمير المتصل (نا) المدغمة فيه نون كان في محل رفع اسمها (مؤمنين) خبر كان منصوب وعلامة نصبه الياء نيابة عن الكسرة، لأنه جمع مذكر سالم. وفي هذا المثال إشكال على مذهب الجمهور، وهو أن الخبر المحذوف بعد لولا يجب أن يكون عندهم كونا مطلقا، كموجود، ولا يكون كونا خاصا، و الصد هنا كون خاص، وعليه فلا بد من تقديره مبتدأً، أي لولا صدكم لنا، ويقدر الخبر كونا عاما، أي موجود. (راجع شرح قطر الندى، لابن هشام، ص: 125-126). الطبعة الحادية عشرة، المكتبة التجارية الكبرى، بمصر]. أي لولاصدكم موجود،
بدليل قوله تعالى: بعد ذلك: {أَنْحُن صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ}. [سبأ: 32].
الموضع الثاني: أن يكون المبتدأ صريحا في القسم. [القسم الصريح هو اللفظ الذي لا يستعمل إلا في القسم، مثل: (لعمرك..). خرج به ما ليس صريحا في القسم، مثل: عليَّ عهد الله، فإنه يستعمل خبرا في غير القسم، فيقال: عهد الله يجب الوفاء به، وهذا لا يجب معه حذف الخبر حتى لو استعمل في القسم، بل يجوز حذفه إن دلت عليه قرينة، ويجب ذكره إن لم توجد قرينة دالة عليه.].
مثل قوله تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سكر تهمْ يَعْمَهُونَ}. [الحجر: 72. وإعرابه: (لعمرك) اللام موطئة للقسم، عمر مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف، وضمير الغائب المتصل في محل جر بالإضافة، وخبره محذوف وجوبا، تقديره: قسمي (إنهم) إن حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر، وضمير الغائب المتصل في محل نصب اسم إن، (لفي) اللام لام الابتداء، في حرف جر (سكرتهم) سكرة مجرور بفي والجار والمجرور متعلقان بيعمهون، وسكرة مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه (يعمهون) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو في محل رفع فاعل، وجملة الفعل والفاعل في محل رفع خبر إنَّ.].

الموضع الثالث: أن يقع بعد المبتدأ واو المصاحبة. [وتسمى: واو المعية.].
مثل: كل عالم وعلمه. [وإعرابه: (كل) مبتدأ مضاف، (عالم) مضاف إليه، والخبر محذوف وجوبا تقديره: مقترنان والواو عاطفة تفيد معنى المعية (علمه) علم معطوف على (كل) وهو مضاف وضمير الغائب المتصل في محل جر بالإضافة إليه. ].
ومثله: كل صانع وما صنع. [وهو من أمثلة الخلاصة. وإعرابه كإعراب المثال السابق.].
الموضع الرابع: أن يكون المبتدأ مصدرا، وبعده حال لا تصلح أن تكون خبرا للمبتدأ.
مثاله: تعليمي الطالب مؤدبا. [وإعرابه: (تعليمي) تعليم مبتدأ، مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، تعليم مضاف، وياء النفس في محل جر مضاف إليه، وهو من إضافة المصدر إلى فاعله، (الطالب) مفعول به، وخبر المبتدأ محذوف تقديره حاصل (مؤدبا) حال من ضمير عائد على الطالب مستتر في كان المحذوفة التامة وفاعلها ومتعلقها، وتقدير الكلام: تعليمي الطالب حاصل، إذا كان مؤدبا.] ومثله: ضربي العبد مسيئا. [وهو من أمثلة الخلاصة، وإعرابه كإعراب المثال السابق.].
وقد جمع ابن مالك في الخلاصة المواضع التي يجب فيها حذف الخبر في قوله:
وبَعْدَ لَوْلاَ غَالِبًا حَذْفُ الْخَبَرْ
حَتْمٌ وفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا اسْتَقَرْ
وبَعْدَ واوٍ عَيَّنَتْ مَفْهُومَ مَعْ
كَمِثْلِ كُلُّ صَانِعٍ ومَا صَنَعْ
وقَبْلَ حَالٍ لاَ يَكُونُ خَبَرَا
عَنِ الَّذِي خَبَرُهُ قَدْ أُضْمِرا
كَضَرْبِيَ الْعَبْدَ مُسِيئًا وأَتَمْ تَبْيِينِيَ الْحَقَّ مَنُوطًا بِالْحِكَمْ