مسوغات الابتداء بالنكرة.
مسوغات الابتداء بالنكرة.
وتحصل الفائدة بوجود مسوغات كثيرة منها:
1-أن يكون الخبر جارًا ومجرورا أو ظرفا متقدما على المبتدأ.
مثال الجار والمجرور: قوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ}. [الرحمن: 68. وإعرابه: (فيهما) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (فاكهة) مبتدأ مؤخر، وسوغ الابتداء به مع أنه نكرة تقدم خبر ه، وهو الجار والمجرور.].
ومثال الظرف قوله تعالى: {ولَدَيْنَا مَزِيدٌ}. [ق: 35. وإعرابه: الواو عاطفة (لدينا) لدى ظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ مقدم (مزيد) مبتدأ مؤخر، وسوغ الابتداء به مع أنه نكرة تقدم خبره وهو الظرف.].
2-أن يسبق المبتدأَ نفيٌ أو استفهام.
مثال ما سبقه نفي: قوله تعالى: {لاَ لَغْوٌ فِيهَا}. [الطور: 23. وإعرابه: (لا) نافية (لغو) مبتدأ مرفوع، والذي سوغ الابتداء به مع أنه نكرة كونه منفيا (فيها) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ.].
ومثال ما سبقه استفهام، قوله تعالى: {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ}. [النمل: 60... وإعرابه: (أإله) الهمزة للاستفهام الإنكاري، إله مبتدأ مرفوع بالابتداء وسوغ الابتداء به مع كونه نكرة د دخول الاستفهام عليه (مع) ظرف منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، مع مضاف، و (الله) مضاف إليه.].
3-أن يكون المبتدأ موصوفا.
كقوله تعالى: {ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ}. [البقرة: 221. وإعرابه: (ولعبد) اللام لام الابتداء، عبد مبتدأ مرفوع بالابتداء (مؤمن) صفة لعبد مرفوع بالتبعية (خير) خبر المبتدأ مرفوع بالمبتدأ.].
4-أن يكون المبتدأ عاملا.
كقوله صلى الله عليه وسلم (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها). [اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (ص: 493، رقم الحديث: 1234) من حديث أنس. وإعرابه اللام لام الابتداء (غدوة) مبتدأ (في سبيل) جار ومجرور متعلقان بغدوة، وسبيل مضاف و (الله) مضاف إليه (أو) حرف عطف (روحة) معطوف على غدوة مرفوع (خير) خبر المبتدأ (من الدنيا) جار ومجرور متعلقان بخير....] فقد وقع لفظ (غدوة) مبتدأ وهو نكرة، والذي سوغ ذلك كونه عاملا في الجار والمجرور بعده، ومثله قول ابن مالك في الخلاصة: (ورغبة في الخير خير).
5- أن يكون المبتدأ مضافا.
كقولك: عَمَلُ بِرٍّ يَزِينُ صَاحِبَهُ. [من أمثلة ابن مالك في الألفية: (وعمل بر يزين) وإعرابه: عمل مبتدأ. وهو مضاف وبر مضاف إليه وهذه الإضافة هي التي سوغت الابتداء بالنكرة. يزين فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو يعود إلى عمل. صاحبه صاحب مفعول به ليزين، وهو مضاف والضمير في محل جر مضاف إليه، وجملة الفعل وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر المبتدأ. ].
وهناك مسوغات أخرى، أشار إليها ابن مالك في الخلاصة بعد أن نص على المسوغات الخمسة السابقة، فقال:
ولا يجوز الابتدا بالنكرة
ما لم تفد كعند زيد نمرة
وهل فتى فيكم فما خل لنا
ورجل من الكرام عندنا
ورغبة في الخير خير وعمل
بر يزين، وليقس ما لم يقل