القسم الأول: أفعال القلوب. سميت بأفعال القلوب لقيام معانيها بالقلب، سواء كانت دالة على اليقين أو على الرجحان .
القسم الأول: أفعال القلوب. [سميت بأفعال القلوب لقيام معانيها بالقلب، سواء كانت دالة على اليقين أو على الرجحان].
وهي أربعة عشر فعلا.
وهذه الأفعال من حيث معانيها أربعة أنواع: [اتبعت في هذا التقسيم ابن هشام في: أوضح المسالك].
النوع الأول: ما يفيد اليقين.
وهي الأفعال الأربعة الآتية:
1-وجد. كقوله تعالى: {ومَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هو خيرا}. [المزمل: 20. وإعرابه: الواو حرف عطف (ما) اسم شرط جازم تجزم فعلين: الأول فعل الشرط، والثاني جزاؤه، وهي في محل نصب مفعول به لتقدموا (تقدموا) فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون، لأنه من الأفعال الخمسة، والواو في محل رفع فاعل (لأنفسكم) اللام حرف جر، أنفس مجرور باللام، والجار والمجرور متعلقان بتقدموا، أنفس مضاف والضمير في محل جر مضاف إليه (من خير) جار ومجرور متعلقان بتقدموا (تجدوه) جواب الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل و ضمير الغائب في محل نصب مفعول به أول لتجد، (عند الله) عند ظرف مكان مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه (هو) ضمير فصل لا محل له من الإعراب (خيرا) مفعول ثان لتجد.].
2-ألفى. كقوله تعالى: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ}. [الصافات: 69. وإعرابه (إنهم) إن حرف توكيد ونصب، والضمير في محل نصب اسمها (ألفوا) فعل وفاعل (آباءهم) آباء مفعول به أول لألفى، وآباء مضاف، والضمير في محل جر مضاف إليه (ضالين) مفعول ثان لألفى].
3-درى. كما في قول الشاعر:
دُرِيتَ الْوفِيَّ الْعَهْدِ يَاعُرْو فَاغْتَبِط
فَإِنَّ اغْتِبَاطًا بِالْوفَاءِ حَمِيدُ
[(دريت) دري فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وهو المفعول الأول في الأصل، (الوفي) المفعول الثاني وإنما دخلت (أل) على المضاف لأن الإضافة لفظية، وليست محضة (يا) حرف نداء (عرو) منادى مفرد علم مبني على ضم آخره المحذوف للترخيم في محل نصب، أصله: يا عروة (فاغتبط) الفاء عاطفة، اغتبط فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر وجوبا، تقديره: أنت (فإن) الفاء للتعليل، وإن حرف توكيد ونصب (اغتباطا) اسم إن (بالوفاء) جار ومجرور متعلقان باغتباط (حميد) خبر: إن].
4-تعلم. (بصيغة الأمر) كقول زياد بن سيار:
تَعَلَّمْ شِفَاءَ النَّفْسِ قَهْرَ عَدُوِّهَا
فَبَالِغْ بِلُطْفٍ فِي التَّحَيُّلِ والْمَكْرِ
[يقول الشاعر: اعلم بأنه لا شفاء لنفسك إلا قهر عدوك وانتصارك عليه، وان من أهم أسباب ذلك أن تكون قوي الحيلة شديد المكر، بحيث لا يشعر عدوك بما تدبره له إلا بعد وقوعه في شباك مكرك. وإعرابه: (تعلم) فعل أمر بمعنى: اعلم (شفاء) مفعول أول لتعلم، وهو مضاف و (النفس) مضاف إليه (قهر) مفعول ثان لتعلم، وهو مضاف و عدو من (عدوها) مضاف إليه، وعدو مضاف، والضمير في محل جر مضاف إليه (فبالغ) الفاء للتعليل، بالغ فعل أمر فاعله ضمير مستتر وجوبا، تقديره: أنت (بلطف) جار ومجرور متعلقان ببالغ (في التحيل) جار ومجرور متعلقان بلطف (والمكر) الواو عاطفة، والمكر معطوف على التحيل].