غيث الديمة بشرح الدرة اليتيمة - الجزء الثاني

المؤلفات | نحو | 206 صفحة
صفحة 141 من 206 المسألة الثالثة: حالات الاسم الواقع بعد الواو.

المسألة الثالثة: حالات الاسم الواقع بعد الواو.

المسألة الثالثة: حالات الاسم الواقع بعد الواو.
الاسم الوقع بعد الواو له أربع حالات:
‎الحالة الأولى: يتعين فيها كونه مفعولا معه، ويمتنع عطفه.
ومن أمثلته: انتصر الجيشُ وطلوعَ الشمسِ. [(انتصر الجيش) فعل وفاعل، ولواو للمعية (طلوع) مفعول معه منصوب، والناصب له: انتصر، وطلوع مضاف و (الشمس) مضاف إليه].
وإنما امتنع عطف طلوع على الجيش في هذا المثال، لما في العطف من فساد المعنى ، إذلا يصح إسناد الانتصار إلى طلوع الشمس، لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه، ولو عطفت لصار المعنى: و انتصر طلوع الشمس.
الحالة الثانية: رجحان كونه مفعولا معه، مع جواز عطفه.
مثاله، قول الشاعر:
فَكُونُوا أَنْتُمُ وبَنِي أَبِيكُمْ مَكَانَ الْكُلْيَتَيْنِ مِنَ الطِّحَالِ
[أمر الشاعر المخاطبين أن يكونوا مع بني أبيهم كالكليتين من الطحال، يعني في الاتفاق والتعاون].
الحالة الثالثة: يتعين فيها كونه معطوفا، ويمتنع كونه مفعولا معه.
ومن أمثلته: كلُّ رجل وعملُه.
وإنما تعين كونه معطوفا وامتنع إعرابه مفعولا معه، لعدم تقدم فعل أو شبهه على الواو.
ويتعين العطف في مثل: اشترك أبو عبيدة وخالدٌ، لأن خالدا عمدة وليس فضلة، كما مضى.
ويتعين العطف كذلك في مثل: جاء الجندي والقائد بعده، لانتفاء المعية.
الحالة الرابعة: رجحان كونه معطوفا، مع جواز إعرابه مفعولا معه.
وهذا هو الغالب، وأمثلته كثيرة، منها: ذهب راشدٌ وخليلٌ، وجاء حسن وحسينٌ.... ويصح أن تقول: ذهب راشد وخليلا، وجاء حسنٌ وحسينا.
وإنما ترجح العطف لأنه الأصل، ولم يوجد ما يضعفه لفظا ولا معنى.
وقد عقد ابن مالك هذه المسألة في البيتين الآتيين:
والْعَطْفُ إِنْ يُمْكنْ بِلاَ ضَعْفٍ أَحَقْ والنَّصْبُ مُخْتَارٌ لَدَى ضَعْفِ النَّسَقْ
والنَّصْبُ إِنْ لَمْ يَجُزِ الْعَطْفُ يَجِبْ أَوِ اعْتَقِدْ إِضْمَارَ عَامِلٍ تُصِبْ