المسألة الثالثة: أنواع الاستثناء بإلا، وأحكامه.
المسألة الثالثة: أنواع الاستثناء بإلا، وأحكامه.
الاستثناء بإلا أنواع:
النوع الأول: أن يأتي المستثنى بعد كلام تام-وهو ماذكر فيه المستثنى منه-موجب-وهو الذي لم يُسبَق بنفي أو شبهه-وحكمه وجوب النصب مطلقا، أي سواء كان متصلا، وهو ما كان المستثنى من جنس المستثنى منه، كمثال الناظم السابق: (قام القوم إلا واحدا). فالاستثناء هنا تام لأنه ذكر فيه المستثنى منه، وموجب لأنه لم يسبق بنفي أو نهي، وهو متصل لأن المستثنى-وهو: واحد، من جنس المستثنى منه وهو: القوم.
ومن أمثلته قوله تعالى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنَهُمْ}. [البقرة: 249. وإعرابه: (شربوا) فعل وفاعل (منه) جار ومجرور متعلقان بشرب (إلا) حرف استثناء (قليلا) منصوب على الاستثناء، والمستثنى منه هو فاعل: شربوا، وهو استثناء موجب، لخلوه من نفي أو نهي، متصل، لأن المستثنى، وهو: قليلا من جنس المستثنى منه والناصب للمستثنى هو: شربوا، وقيل: إلا، (منهم) جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لقليلا].
أو منقطعا، وهو ما كان المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه، ومن أمثلته: وصل المسافرون إلا رواحلهم. [وإعرابه: وصل المسافرون فعل وفاعل، إلا حرف استثناء، رواحل منصوب على الاستثناء، وهو مضاف، والضمير في محل جر مضاف إليه]. فالمستثنى-وهو: رواحل-من غير جنس المستثنى منه-وهو: المسافرون-.
ومن الاستثناء المنقطع: قوله تعالى: {فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ}. [البقرة: 34. وإعرابه: (سجدوا) فعل وفاعل (إلا) حرف استثناء (إبليس) منصوب على الاستثناء، والمستثنى منه هو فاعل: سجد العائد على الملائكة، وهو استثناء منقطع، بناء على أن إبليس ليس من الملائكة] بناء على الراجح من أن إبليس ليس من الملائكة.
النوع الثاني: الاستثناء التام غير الموجب.
وهو ما تقدمه نفي أو نهي، وله حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون متصلا.
وحكمه جواز نصبه على الاستثناء، وجواز إعرابه تابعا للمستثنى منه إما على البدل وإما على عطف البيان، وهذا هو الراجح.
ومن أمثلته، قوله تعالى: {مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ}. [النساء: 66. وإعرابه: (ما) حرف نفي (فعلوه) فعل ماض، والواو فاعل، والهاء مفعول به لفعل (إلا) حرف استثناء (قليل) بدل من الواو في: فعلوه، بدل بعض من كل (منهم) جار ومجرور صفة لقليل. وقرئ: (قليلا) بالنصب على الاستثناء] برفع: قليل ونصبه.
الحالةالثانية: أن يكون منقطعا.
وحكمه وجوب النصب، ومن أمثلته قوله تعالى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلا أتباعَ الظَّنِّ}. [سبأ: 157. وإعرابه: (ما) نافية (لهم) جار ومجرور متعلق بمحذوف، تقديره: كائن خبر مقدم (به) جار ومجرور متعلقان ب(علم) الآتي (من) جرف جر مؤكد- (علم) مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر المؤكد (إلا) حرف استثناء (اتباع) منصوب على الاستثناء-واجب النصب لأن الاستثناء منقطع-واتباع مضاف و (الظن) مضاف إليه] فالمستثنى، وهو: اتباع الظن ليس من جنس المستثنى منه، وهو: العلم، فهو استثناء منقطع واجب النصب على الاستثناء.
وقد عقد ابن مالك هذين النوعين في الخلاصة، فقال:
مَا اسْتَثْنَتِ الاَّ مَعْ تَمَامٍ يَنْتَصِبْ
وبَعْدَ نَفْيٍ أَوْ كَنَفْيٍ انْتُخِبْ
إِتْبَاعُ مَا اتَّصَلَ وانْصِبْ مَا انْقَطَعْ وعَنْ تَمِيمٍ فِيهِ إِبْدَالٌ وقَعْ
النوع الثالث: الاستثناء المُفَرَّغ.
وهو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه، ولا يكون موجبا، ويكون إعراب المستثنى بعد إلا بحسب العامل السابق عليها ، وهذا معنى كون الاستثناء مفرغا، لأن ما قبل إلا تفرغ للعمل فيما بعدها.
مثاله قوله تعالى: {ومَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ}. [آل عمران: 144. وإعرابه: (ما) نافية (محمد) مبتدأ (إلا) أداة استثناء ملغاة (رسول) خبر المبتدأ] فما قبل إلا، وهو: (محمد) مفرغ للعمل فيما بعدها، لأنه مبتدأ يحتاج إلى خبر، ولهذا ألغيت إلا، وأعرب ما بعدها،وهو: (رسول) خبرا لذلك المبتدأ.
ومثله قوله تعالى: {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}. [الأحقاف: 25. وإعرابه: (هل) حرف استفهام معناه النفي-استفهام إنكاري-(يهلك) فعل مضارع مبني للمجهول (إلا) أداة استثناء، وهي ملغاة لا عمل لها (القوم)نائب فاعل ليهلك (الفاسقون) صفة للقوم].
وهذا النوع هو ما عناه ابن مالك بقوله:
وإِنْ يُفَرَّغْ سَابِقٌ إِلاَّ لِمَا بَعْدُ يَكُنْ كَمَا لَوِ الاَّ عُدِمِاَ