غيث الديمة بشرح الدرة اليتيمة - الجزء الثاني

المؤلفات | نحو | 206 صفحة
صفحة 123 من 206 المسألة الأولى: تعريف المستثنى.

المسألة الأولى: تعريف المستثنى.

المسألة الأولى: تعريف المستثنى.
المستثنى لدى علماء النحو هو: المُخْرَج تحقيقا أو تقديرا، من مذكور أو متروك، بإلا أو إحدى أخواتها، بشرط حصول الفائدة. [فقولهم: المخرج جنس يشمل ما أخرج بالبدل والصفة والشرط والغاية والاستثناء. وقولهم: تحقيقا أو تقديرا، إشارة إلى أن الاستثناء يكون متصلا، وهو ما كان المستثنى من جنس المستثنى منه، فالإخراج يكون تحقيقا، ويكون منفصلا، وهو ما كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه، وهنا يكون الإخراج تقديرا. وقولهم من مذ كورأو متروك، إشارة إلى أن الاستثناء يكون تاما، وهو ماذكر فيه المستثنى منه في الكلام، ومفرغا، وهو ما لم يذكر فيه المستثنى منه.وقولهم: بإلا أو ما في معناها خرج به كل أنواع المخرجات ما عدا المستثنى، إذ هو وحده الذي يخرج بهذه الأدوات. وقولهم بشرط حصول الفائدة، خرج به ما لا فائدة للاستثناء فيه، مثل: جاء القوم-إذا لم تكن ,, أل،، في القوم عهدية-إلا زيدا، فإن هذا الاستثناء لا فائدة فيه، فإن كانت " أل" في القوم عهدية حصلت الفائدة، وكان الاستثناء صحيحا، وعليه يحمل مثال الناظم].
وقد ذكر الناظم أن من منصوبات الأسماء المستثنى، فقال:
كَذَاكَ مُسْتَثْنًى بِنَحْوِ الاَّ بَدَا مِنْ نَحْوِ قَامَ الْقَوْمُ إِلاَّ واحِدَا
ومثل بمثال واحد، وهو ما يكون المستثنى فيه موجبا متصلا، والموجب هو الذي لم يتقدمه نفي أو شبهه، والمتصل هو أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه. مثل: قام القوم إلا واحدا. [(قام القوم) فعل وفاعل، (إلا) حرف استثناء (واحدا) مستثنى موجب منصوب بالاستثناء. وقد يقال: إن هذا الاستثناء فقد أحد الشروط الواجب توافرها في الاستثناء، وهو: حصول الفائدة، ولا فائدة فيه هنا، لأن القوم يشمل كل الناس، ولا يمكن أن يقوموا كلهم إلا واحدا منهم، والجواب أن (أل) في القوم ليست للجنس، بل هي للعهد، أي القوم الذين يعرفهم المخاطب، وهم محصورون] وهذا أحد أنواع المستثنى التي يجب نصبها، وسيأتي الكلام على هذه الأنواع وأحكام كل نوع منها، ولم يتعرض الناظم لغير هذا النوع، كما هي عادته في كثير من مسائل الأبواب التي يطرقها.
وأشار بقوله: بنحو الا.. إلى أدوات الاستثناء، وهي: (إلا) وما في معناها، كما سيأتي.
المسألة الثانية: أدوات الاستثناء.
أدوات الاستثناء ثمان، وهي: إلا، وحاشا، وليس، ولا يكون، وخلا، وعدا، وغير، وسوى. وسيأتي الكلام عليها جميعا، ولنبدأ بالاستثناء الذي تكون أداته: (إلا).