النوع الثالث: الشبه النيابي ويسمى الشبه الاستعمالي وهو أن يكون الاسم عاملا في غيره، ولا يدخل عليه عامل فيؤثر فيه
النوع الثالث: الشبه النيابي ويسمى الشبه الاستعمالي [وهو أن يكون الاسم عاملا في غيره، ولا يدخل عليه عامل فيؤثر فيه]
بعض الحروف تنوب عن الأفعال في أداء معناها وعملها، ومع ذلك لا تدخل عليها عوامل فتؤثر فيها.
ومن أمثلة ذلك (ليت) التي تنوب عن الفعل (أتمنى) مثل قوله تعالى:
{{يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا}}. [الفرقان: 27.] حرف النداء هنا دخل على (ليت) لفظا وهو في الحقيقة داخل على منادى محذوف، أي يا قومي أتمنى أنني اتخذت مع الرسول سبيلا ، فليت نائبة عن الفعل (أتمنى) في معناه وعمله، ومع ذلك لا تدخل عليها العوامل فتؤثر فيها.
ومثلها (لعل) تفيد معنى الفعل (أترجى) و تنوب عنه في العمل، مثال ذلك قوله تعالى: {{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تسمعوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}}. [فصلت: 26] فلعل هنا نائبة مناب الفعل (نترجى) في العمل، ومع ذلك لا تدخل عليها العوامل فتؤثر فيها.
وهناك أسماء تدل على معاني الأفعال وتنوب عنها ولا تدخل عليها العوامل فتؤثر فيها، وهي أسماء الأفعال، مثل هيهاتَ بمعنى بَعُدَ، وأفٍّ بمعنى أتضجر، وهي بذلك أشبهت الحروف في أنها تنوب عن الأفعال في معناها وعملها، ولا تدخل عليها العوامل فتؤثر فيها، فتأخذ حكم تلك الحروف فتبنى مثلها لما فيها من الشبه النيابي.
مثال ذلك قوله تعالى: {{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ}}. [المؤمنون: 36] فهيهات هنا اسم فعل ماض، معناه بَعُدَ فهو نائب عنه في معناه وعمله، ولا تدخل عليه العوامل فتؤثر فيه، فأشبه بذلك الحروف النائبة عن الأفعال بدون أن تدخل عليها العوامل فتؤثر فيها، فأخذ حكمها في البناء.
ومثلها (أف) في قوله تعالى: {{وَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ}}. [الإسراء: 23] أي لا تقل لوالديك: إني أتضجر منكما، فقد أشبه الحرف في كونه ينوب عن الفعل ولا تدخل عليه العوامل فتؤثر فيه.
ويخرج بذلك ما ينوب عن الفعل في العمل، ولكنه يقبل دخول العوامل عليه ويتأثر بها، مثل المصدر، مثل قوله تعالى {{فَضَرْبَ الرِّقَابِ}}. [محمد: 4.] فالمصدر هنا (ضرب) نائب مناب الفعل، أي اضربوا، ولكنه منصوب على المصدرية والعامل فيه محذوف، وهو اضربوا، فلا يكون مبنيا بل هو معرب لأنه لم يشبه الحرف في النيابة وعدم التأثر، وإنما أشبهه في النيابة فقط.