غيث الديمة بشرح الدرة اليتيمة - الجزء الأول

المؤلفات | نحو | 196 صفحة
صفحة 90 من 196 النوع الثاني الشبه المعنوي:

النوع الثاني الشبه المعنوي:

النوع الثاني الشبه المعنوي:
وذلك أن يتضمن الاسمُ معنى من معاني الحروف، ولو لم يشبهها في الوضع.
ويقسم النحويون هذا النوع قسمين:
القسم الأول: ما أشبه حرفا موجودا في معناه:
ويدخل في هذا القسم جميع أسماء الاستفهام، مثل: مَنْ، ومَتَى، وأين، وبذلك تكون أسماء الاستفهام كلها مبنية لشبهها بحروف الاستفهام، مثل الهمزة، وهل، وأم في المعنى.
مثال (متى): قوله تعالى: {{ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ}}. [البقرة: 214.]. فمتى هنا اسم استفهام خبر مقدم مبني على السكون في محل رفع، ونصر مبتدأ مؤخر مرفوع، وإنما بنيت (متى) لشبهها حرف الاستفهام في المعنى لتضمنها معناه.
ومثال (مَنْ) قوله تعالى: {{مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ }}. [القصص: 71، 72] فمن هنا اسم استفهام مبتدأ مبني على السكون في محل رفع، وإله خبر المبتدأ مرفوع. وإنما بنيت (مَن) لشبهها بحرف الاستفهام في المعنى لتضمنها معناه.
ومثال (أين) قوله تعالى: {{فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ}}. [التكوير: 26.] فأين هنا ظرف مكان تضمن معنى الاستفهام ، وهو مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية، تقدم على العامل فيه وهو(تذهبون) لأن الاستفهام له الصدارة، وإنما بني لشبهه بحرف الاستفهام لتضمنه معناه.
وهكذا جميع أسماء الشروط، مثل (مَنْ) و (متى) [يلاحظ أن (مَنْ) تأتي اسم استفهام فتكون مبنية لشبهها بحروف الاستفهام، وتأتي اسم شرط، فتكون مبنية لشبهها بحروف الشرط، وتأتي موصولة فتكون مبنية لشبهها بالحروف في الافتقار.. و(متى) تأتي اسم استفهام فتكون مبنية لشبهها بحروف الاستفهام، وتكون شرطية فتكون مبنية لشبهها بحروف الشرط...] و (مهما)و(أيان) مبنية لشبهها بحروف الشرط، مثل (إن) لتضمنها معناها وهو الشرط.

القسم الثاني: ما أشبه حرفا غير موجود في معناه، وكان يُفتَرض أن يوجد.
ويدخل في هذا القسم جميع أسماء الإشارة.
قالوا كان ينبغي للعرب أن تضع حروفا تدل على معنى الإشارة، لتُشْبِهَهَا أسماءُ الإشارة فتأخذ حكمها في البناء لشبهها بها في المعنى، كما وَضَعتْ حروفا تدل على معنى الاستفهام فأشبهتها أسماء الاستفهام في معناها فأخذت حكمها في البناء لشبهها بها في المعنى، ووضعت حروفا تدل على معنى الشرط فأشبهتها أسماء الشرط، فأخذت حكمها في البناء لشبهها بها في المعنى، وكما وضعت للخطاب حروفا تدل على معناه. والإشارة معنى من المعاني كالاستفهام والشرط والخطاب، وكان من حق هذا المعنى على العرب أن يضعوا له حروفا تدل عليه، وقد بحثنا في اللغة العربية فلم نجد حرفا يدل على معنى الإشارة فافترضنا أن العرب قد وضعت حرفا يدل على معنى الإشارة ولكنه غير موجود، فشبهنا أسماء الإشارة بذلك الحرف غير الموجود والذي كان ينبغي أن يوجد، وقلنا: إن أسماء الإشارة مبنية لشبهها في المعنى حرفا يدل على معنى الإشارة، وإن كان غير موجود. [يرى بعض العلماء أن العرب قد وضعت حرفا يدل على معنى الإشارة إلى معهود ذهنا، وهو حرف (أل) العهدية التي يشار بها إلى معهود ذهنا، وهذا الحرف-وإن كانت إشارته ذهنية-يغني عن الحرف الذي يدل على معنى الإشارة الخارجية، وعلى هذا تكون أسماء الإشارة قد أشبهت حرفا موجودا يدل على معنى الإشارة في الجملة.].

أمثلة لبناء أسماء الإشارة:
قال تعالى: {{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ}}. [لقمان: 11.] فهذا اسم إشارة مبتدأ مبني على السكون في محل رفع، وخلق خبره مرفوع، وهو مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه. وإنما بني اسم الإشارة لشبهه-في المعنى-بحرف كان ينبغي أن تضعه العرب يدل على معنى الإشارة ولم يوجد.
ومثله قوله تعالى: {{تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ}}. [الرعد: 1.] وقوله تعالى: {{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ْ}}. [البقرة: 5.]