ثانيا:علامات الفعل الماضي.
ثانيا:علامات الفعل الماضي.
من أخص علامات الفعل الماضي قبوله تاء التأنيث الساكنة، وقد أشار إليها الناظم بقوله: (والتَّاءُ مِنْ قَامَتْ لِمَاضِيهِ عَلَمْ)، مثل قوله تعالى {{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}}. [أول سورة الواقعة.] التاء في (وقعت) ساكنة، وإنما كسرت للتخلص من التقاء ساكنين، كما هو واضح، وقوله: {{إَذَا السماء انفطرتْ}}. [أول سورة الانفطار.].
ومن أمثلة ذلك قول الحارث بن حلزة اليشكري في مطلع معلقته:
وإلى هذه العلامة أشار الناظم بقوله: (والتَّاءُ مِنْ قَامَتْ لِمَاضِيهِ عَلَم). [الواو عاطفة للجملة بعدها على الجملة السابقة، (التاء) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة (من) حرف جر داخلة على اسم محذوف تقديره: قولك والجار والمجرور متعلق بمحذوف أي الكائنة، (قامت) فعل ماض مبني على الفتح، والتاء علامة التأنيث، ويمكن أن يقدر فاعله أي فاطمة مثلا، على حد {{فإذا بلغت الحلقوم}} وجملة الفعل وفاعله في محل نصب مقول القول المحذوف (لماضيه) اللام حرف جر، ماض مجرور باللام وعلامة جره كسرة مقدرة == على آخره منع من ظهورها الثقل لأنه اسم ناقص، وماض مضاف وضمير الغائب مضاف إليه، الجار والمجرور متعلق بقوله (علم) وهذا خبر المبتدأ مرفوع بالضمة وسكن للروي والوقف.].
وبهذه العلامة رد البصريون على الكوفيين زعمهم أن نعم وبئس اسمان مستدلين بدخول حرف الجر عليهما كما مضى في بحث علامات الأسماء، قال البصريون: لو كانا اسمين لما لحقتهما تاء التأنيث.
ومن أمثلة ذلك قول الرسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (نِعْمَ أَوْ نِعْمَتِ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ) [أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة.]. وقوله صلى الله عليه وسلم (نِعْمَتِ الْأَرْضُ الْمَدِينَةُ ).[ أحمد من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.]. وقوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ) [أحمد والترمذي والنسائي وأبو داود والدا رمي. من حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ.وابن ماجه من حديث أنس] وقوله صلى الله عليه وسلم في دعائه: (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ). [النسائي وأبو داود برقم وابن ماجه.].
ومن ذلك قول عُمَرُ رضي الله عنه (نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ) [الموطأ].
وقال ضمام بن ثعلبة عند رجوعه إلى قومه من عند الرسول صلى الله عليه وسلم: (بِئْسَتِ اللاتُ وَالْعُزَّى).[ أخمد من حديث ابن عباس].
ومن علامات الفعل الماضي أيضا تاء المتكلم فاعلا كان، مثل قوله تعالى: {{بابني إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ}}.[ البقرة: 40] أو نائب فاعل، مثل قوله تعالى عن قارون: {{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}}. [القصص: 78] وتاء المخاطب فاعلا، كان، مثل قوله تعالى: {{رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسِلِكَ }}. [آل عمران: 194] وقوله تعالى: {{وإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}، [المائدة: 67] أو نائبَ فاعل، مثل قوله تعالى: {{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلَّمْتَ رُشْدًا}}. [الكهف: 66].
ومن أمثلة تاء المتكلم قول عنترة بن شداد في معلقته:
القنا: الرماح.
ومثال تاء المخاطب الفاعل قول الأعشى في معلقته:
العميد: السيد، والصدد: المماثل. [يتوعد خصومه بأنهم إذا قتلتم سيدا منا، لم يكن منكم من يماثله وسنقتل الأمثل فالأمثل من سادتكم].
ومن أمثلة تاء المخاطب وهو نائب فاعل قول عمر بن كلثوم في معلقته:
الخطوب: الأحداث العظام. [يقول: هل أخبرك أحد بوجود نقص في سلفنا عندما كانوا يواجهون المكاره والخطوب؟].
وبهاتين العلامتين: تاء الفاعل-متكلما أو مخاطبا-، وتاء التأنيث الساكنة ردوا على من زعم أن عسى وليس اسمين، إذ لو كانا اسمين ما قبلا الاتصال بهاتين العلامتين وهما من أخص علامات الأفعال، ومن أمثلة قبول عسى تاء الفاعل قوله تعالى: {{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}}. [البقرة: 246].
ومن أمثلة قبولها تاء التأنيث الساكنة قولك: (عَسَتْ فلانةُ أن تخرج)، [هذا مثال ضربه صاحب اللسان لقبول (عسى) تاء التأنيث الساكنة، وقد لفت نظري عدم وجود شاهد عربي-فيما قرأت-لدخول تاء التأنيث الساكنة على (عسى)، وقد بحثت في برنامج الحديث المدخل في الكمبيوتر، وهو يشمل الأمهات الست مع المسند والموطأ والدارمي لأعثر على مثال لذلك فلم أجد شيئا !.] وعَسَتْ كَتِيبَةُ الإْسلامِ أَنْ تَنْتَصِرَ.
ومن أمثلة قبول ليس تاء الفاعل: قوله تعالى: {{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ }}. [الأعراف: 172] وقوله: {{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ}}. [المائدة: 68] ومن أمثلة قبولها تاء التأنيث الساكنة قوله تعالى: {{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَاَلِت النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ على شيءٍ}}. [البقرة: 13].
ولم يذكر الناظم تاء الفاعل بل اقتصر في علامة الفعل الماضي على (تاء التأنيث الساكنة)، لأنها تدخل على جميع الأفعال الماضية، ومنها: نعم وبئس اللتين لا تدخل عليهما تاء الفاعل ، لذلك اعتبرها كافية مؤثرا الاختصار، وكان في إمكانه أن يطلق التاء بدون ذكر الساكنة لتشمل التاءين، ويقول-مثلا-: (والتاء مطلقا لماضيه علم) كما فعل ابن ملك في الخلاصة حيث قال: (وَمَاضِيِ الأفْعَالِ بِالتَّا مِزْ).