باَبُ حَدِّ الْكَلِمَةِ
باَبُ حَدِّ الْكَلِمَةِ
تعريف الكلام:
قوله: (حد الكلام) الحد في اللغة هو الفاصل بين شيئين، أو جعل شيء لشيء يميزه عن غيره، كجعل الحائط للدار ليميزها عن دار أخرى، وهو ما قصده الناظم رحمه الله في الجملة، فإنه جعل لكلٍ من الكلام والكلمة حدا يميز كل واحد منهما عن الآخر.
أما الكلام عند النحويين فهو اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها.
وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: (حد الكلام لفظنا المفيد) أي إن الكلام في اصطلاح النحويين، ما اجتمع فيه أمران:
أحدهما: اللفظ، أي الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية، التي أولها الألف وآخرها الياء، وهو في اللغة الطرح والرمي، يقال: لفظت النواة أي رميتها.. فلا يسمى غير الملفوظ به عندهم-ولو أفاد-كلاما كالإشارة والكتابة.
ثانيهما: الإفادة بحيث إذا تلفظ به المتكلم حسُن سكوته عليه، ولا يبقى للسامع انتظارُ مُقَيَّدٍ به، وإن احتاج إلى متعَلِّقات، كالمفعول به ونحوه.
وقد مثل الناظم للكلام بمثالين: هما قوله: (أتى زيد وذا يزيد) فالمثال الأول جملة فعلية مكونة من فعل وفاعل، والثانية جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر، [المبتدأ هو اسم الإشارة (ذا) مبني على السكون في محل رفع بالابتداء، و (يزيد) خبر مرفوع بضمة ظاهرة على آخره، ولم ينون لأنه ممنوع من الصرف لاجتماع العلمية ووزن الفعل فيه] وهما جملتان ملفوظتان تامتان، وأشار بهما الناظم إلى أقل ما يتألف منه الكلام وهو كلمتان.
ومن أمثلة الجملة الاسمية قوله تعالى: {{الْحَمْدُ ِلَّلِه}}. [والحمد مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره (كائن) خبر المبتدأ].
فهي جملة تامة اجتمع فيها الأمران: اللفظ والإفادة.
ومن أمثلة الجملة الفعلية قوله تعالى: {{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}} [النحل: 1. (أَتى) فعل ماض مبني على فتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، (أمر): فاعل أتى مرفوع بضمة ظاهرة، وهو مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة، والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب].