غيث الديمة بشرح الدرة اليتيمة - الجزء الأول

المؤلفات | نحو | 196 صفحة
صفحة 194 من 196 المسألة الأولى في أنواع (أل) الجنسية.

المسألة الأولى في أنواع (أل) الجنسية.

المسألة الأولى في أنواع (أل) الجنسية.
وهي ثلاثة أنواع:
النوع الأول: (أل) التي يقصد بها تعريف الماهية. أي بيان الحقيقة من حيث هي.
وضابطها عند علماء النحو أن لا تخلفها (كل) لا حقيقة ولا مجازا. ويمثلون لها بقوله تعالى: {{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شيءٍ حَيٍّ}}. [الأنبياء: 30. ] أي جعلنا من حقيقة الماء المعروف، لا من كل شيء اسمه: ماء، وإذا كان هذا المعنى صحيحا، فلا يصح أن توضع لفظة (كل) موضع (أل) هذه، فلا يقال: جعلنا من كل الماء كل شيء حي. [وإعراب الآية: الواو عاطفة (جعلنا) فعل وفاعل،وجعل هنا بمعنى خلق تتعدى إلى مفعول واحد،-ويرى بعض العلماء أنها بمعنى صير، تتعدى إلى مفعولين: الأول: (كل) والثاني الجار والمجرور (من الماء)- وعلى الوجه الأول (من الماء) جار ومجرور متعلقان بجعلنا (كل) مفعول به، وهو مضاف و (شيء) مضاف إليه.].
النوع الثاني: (أل) التي يراد بها استغراق الأفراد.
وضابطها: أن تخلفها كل حقيقة. أي يصح أن تحل (كل) محلها حقيقة، ومثلوا لها بقوله تعالى: {{إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا}}. [العصر: 2، 3. وإعرابه: (إن) حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر (الإنسان) اسم إنّ (لفي) اللام للابتداء تفيد التوكيد، وفي حرف جر (خسر) مجرور بفي، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر (إن) (إلا) أداة استثناء (الذين) اسم موصول في محل نصب بأداة الاستثناء (آمنوا) فعل وفاعل، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، والعائد واو الجماعة.] ف(أل) في الإنسان تستغرق كل أفراد الإنسان حقيقة، ولا يخرج منها إلا ما استثناه الله.
النوع الثالث: ( أل) التي يقصد بها استغراق خصائص الأفراد.
وضابطها أن تخلفها كل مجازا لا حقيقة.
ومثلوا لها بقوله تعالى: {{ذَلِكَ الْكِتَابُ}}. [البقرة: 2. وإعرابه: (ذلك) اسم إشارة في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف للخطاب (الكتاب) خبر المبتدأ.] يعني أنه كل كتاب، مبالغة في مدحه، لكونه حاويا لجميع خصائص الكتب الممدوحة.
ومن أمثلتهم لهذا النوع: أنت الرجل علما، بمعنى أنه اجتمع فيك ما تفرق في غيرك من العلم، ويصح أن يقال في المثالين على سبيل المجاز لا الحقيقة: ذلك كل كتاب، وأنت كل رجل علما.