وأما القصة الثانية:
وأما القصة الثانية:
[ وكانت قبل معرفة (ألفية ابن مالك)]
فقد كنت أحفظ قواعد النحو في المدرسة السلفية حفظا متقنا، ولكني لم أستطع تطبيق ما أحفظ من حيث الإعراب، وكنا نتحلق بعد مغرب كل يوم أمام الشيخ المقعد فضيلة الشيخ ناصر خلوفة رحمه الله، الذي ولاه فضيلة الشيخ القرعاوي إدارة المدرسة السلفية.
وكان يدرسنا كتاب الآجرومية في النحو، وكتاب الرحبية في الفرائض، وكان يضرب لنا أمثلة تطبيقية في كلا العلمين، وكان جل اهتمامي بالنحو، ولم أكن أستطيع إعراب كلمة واحدة، اللهم إلا إذا كانت رمية من غير رام.
وكان أحد الطلاب اليمنيين الأذكياء-وهو مقعد، واسمه: ضَحَو ي بن جبران [وهو من منطقة في شمال غرب اليمن تسمى: (مستبا)] -يجيد الحفظ والفهم، وكان أقدر الحاضرين على الإعراب، وكنت أجتمع به بعد كل درس أطلب منه أن يدربني على الإعراب فيرفض رفضا باتا، وإذا ضرب لي مثالا فأعربته خطأ اشتد ضحكه عليَّ مستهزئا بي، فضقت ذرعا بذلك ولازمتني الكآبة والحزن، وكنت أدعو الله في آخر كل ليلة أن يفتح علي في هذا العلم الذي كنت في غاية الشوق لمعرفته.