غيث الديمة بشرح الدرة اليتيمة - الجزء الأول

المؤلفات | نحو | 196 صفحة
صفحة 158 من 196 ما تشارك فيه (لما) أختَها (لم) وما تخالفها فيه.

ما تشارك فيه (لما) أختَها (لم) وما تخالفها فيه.

ما تشارك فيه (لما) أختَها (لم) وما تخالفها فيه.
وقد ذكر العلماء أنها تشارك (لم) في أربعة أمور، وتخالفها في أربعة أخرى:
فأما الأمور التي تشارك فيها (لم) فهي:
الأول: كونها حرفا.
الثاني: كونها مختصة بالفعل المضارع.
الثالث: كونها تجز مه.
الرابع: كونها تقلبه إلى المضي.
وأما الأمور التي تخالف فيها (لم) فهي:
الأول: أن المنفي ب(لما) يكون مستمر الانتفاء إلى زمن الحال، بخلاف (لم) فقد يكون المنفي بها مستمر الانتفاء، كما في قوله تعالى: {{لم يلد}}، وقد يكون منقطعا، كما في قوله تعالى: {{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا}}. [الإنسان: 1.] فنفي (لم) في هذه الآية ليس مستمرا، لأن النفي-لجنس الإنسان -منقطع لأن الإنسان وجد بعد أن لم يكن، فوجوده بعد عدمه دليل على انقطاع نفيه.
الثاني: أن (لما) تفيد كثيرا أن ما بعدها لم يقع، ولكنه متوقع الحصول، مثل قوله تعالى: {{بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ}}. [ص: 8.] أي لم يذوقوه إلى الآن، ولكنهم سيذوقونه.
الثالث: أنه يجوز حذف الفعل بعد (لما) فيجوز إذا سألك سائل: هل أكملت تأليف كتابك؟ أن تقول: قاربتُ ولما، أي قاربت إكماله ولكني لم أكمله إلى الآن، ولا يجوز ذلك في (لم).
الرابع: أن (لم) يجوز أن تقترن بالشرط، فتقول: إن لم تذاكر دروسك ترسب، ولا يجوز ذلك في (لما)
الأداة الثالثة من الأدوات التي تجزم فعلا واحدا: (لا) الدالة على الطلب، وتشمل الناهية، وهي التي يكون الطلب فيها من الأعلى للأدنى، والدُّعائية، وهي التي يكون الطلب فيها من الأدنى للأعلى.
مثال (لا) الناهية ، قوله تعالى: {{لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ}}. [لقمان: 13. وإعرابه: (لا) ناهية (تشرك) فعل مضارع مجزوم ب(لا) الناهية وعلامة جزمه السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت، (بالله) جار ومجرور متعلق بالفعل (تشرك).].
وقوله: {{لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ}}. [المائدة: 51. وإعرابه: (لا) حرف نهي وجزم (تتخذوا) فعل مضارع مجزوم بلا، وعلامة جزمه حذف النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل (اليهود) مفعول أول للتتخذوا، و (النصارى) معطوف عليه منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، لأنه اسم مقصور (أولياء) مفعول ثان لتتخذوا..].
ومثال (لا) الدعائية، قوله تعالى: {{وَلاَ تُحَمِّلْنَا مالا طاقةَ لَنَا بِهِ}}. [آخر البقرة. وإعرابه: الواو عاطفة (لا) حرف طلب (تحملنا) تحمل فعل مضارع مجزوم ب(لا) الطلبية، وعلامة جزمه السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا، تقديره أنت، والضمير المتصل (نا) في محل نصب مفعول به-مفعول أول-(ما) اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب مفعول به ثان (لا) نافية للجنس من أخوات (إِنَّ) طاقة اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب (لنا) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر(إن)، وجملة(لا) واسمها وخبرها لا محل لها صلة الموصول.].
الأداة الرابعة: (لام الطلب) وتسمى: لام الأمر. [تسمى لام الأمر إذا كان الطلب صادرا من الأعلى إلى الأدنى، وتسمى لام الطلب إذا كان الطلب صادرا من الأدنى إلى الأعلى.].
ومثالها، قوله تعالى: {{لِيُنْفِقْ ذو سعةٍ مِنْ سَعَتِهِ}}. [الطلاق: 7. وإعرابه: اللام لام الأمر (ينفق) فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه السكون (ذو) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة، لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف و (سعة) مضاف إليه مجرور (من سعته) من حرف جر سعة مجرور بمِن، وسعة مضاف وضمير الغائب في محل جر مضاف إليه، والجار والمجرور متعلقان ب(ينفق).].
ولبيان هذه المسألة-وهي الأدوات التي تجزم فعلا واحدا-خصص الناظم البيتين الأولين من هذا الباب، وهما:

وَاجْزِمْ بِلاَمٍ وَبِلاَ فِي الطَّلَبِفِعْلاً فَرِيدًا نَحْوُ لاَتَسْتَرِبِ
وَلْتَتَقِ اللَّهَ كَذَا لَمَّا وَلَمْكَلَمْ يَدُمْ عُسرٌ وَبِالْهَمْزِ أَلَمْ

وقوله: فعلا فريدا، أي فعلا واحدا.
وقوله: وبالهمز ألم، يعني أن لم تجزم الفعل المضارع سواء اقترنت بالهمزة أم لا، وكذلك (لما) كما سبق.
وقد مثل الناظم بثلاثة أمثلة:
المثال الأول: (لاتسترب) وهو مثال ل(لا) الناهية، ومعنى تسترب من استراب إذا شك وتردد في الأمر. [وإعرابه: (لا) ناهية (تسترب) فعل مضارع مجزوم ب(لا) الناهية، وعلامة جزمه سكون آخره، وحرك بالكسر لمناسبة القافية، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت.].
‎المثال الثاني: (وَلْتَتَقِ اللَّهَ)، وهو مثال ل(لام الطلب) [وإعرابه: اللام لام الأمر (تتق) فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره وهو الياء، أصله: تتقي وفاعله مستتر وجوبا تقديره: أنت (الله) منصوب على التعظيم.].
المثال الثالث: (َلَمْ يَدُمْ عُسْرٌ)، وهو مثال ل(لم) [وإعرابه: (لم) حرف نفي وجزم وقلب (يدم) فعل مضارع مجزوم ب(لم) وعلامة جزمه سكون آخره (عسر) فاعل مرفوع.].