غيث الديمة بشرح الدرة اليتيمة - الجزء الأول

المؤلفات | نحو | 196 صفحة
صفحة 107 من 196 العلة الخامسة التأنيث.

العلة الخامسة التأنيث.

العلة الخامسة التأنيث.
وهو قسمان: تأنيث لفظي ويكون بالألف نحو: ليلى وسُعْدَى ونجلاء-وسيأتي حكم التأنيث بالألف-ويكون بالتاء مثل فاطمة، وتأنيث معنوي مثل زينب وسعاد.
فالتأنيث بالتاء يمنع الاسم العلم من الصرف سواء كان العلم مذكرا أم مؤنثا، وسواء كان ثلاثيا، أم زاد عن الثلاثي.
فالمذكر مثل: حَمْزَةَ، وشَيْبَةَ، وطَلْحَةَ، وعُتْبَةَ، ورَبِيعَةَ، وأُمَيَّةَ ووَرَقَةَ، وسَلَمَةَ، ومُعَاوِيَةَ، وثُمَامَةَ.
تقول: قُتِلَ عتبةُ بنُ ربيعةَ يوم بدر ف(عتبة) مرفوع لأنه نائب فاعل، وهو غير منون، لأنه اسم لا ينصرف، والمانع له من الصرف العلمية والتأنيث، ومثله (ربيعة).
وتقول: كان استشهادُ حمزةَ يومَ أحد. ف(حمزة) مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة، لأنه اسم لا ينصرف للعلمية والتأنيث. وهكذا حكم بقية الأسماء المذكورة وما أشبهها.
ومن شواهده قول ضرار بن الخطاب متشفيا بما نال المسلمين من المشركين يوم أحد:

وَحَمْزَةُ القَرْمُ مصر وعٌ تُطِيفُ بِهِثَكْلَى وَقَدْ حُزَّ مِنْهُ الأَنفُ وَالْكَبِدُ

والمؤنث مثل: فَاطِمَةَ، ورُقَيَّةَ، وحَفْصَةَ، وآمِنَةَ، ونُسَيْبَةَ، وعَبْلَةَ.
تقول: رضي الله عن فاطمةَ. ف(فاطمة) مجرور بعن، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسر، لأنه ممنوع من الصرف، للعلمية والتأنيث ومثله-في المنع من الصرف-ما تلاه من الأسماء.
ومن شواهده قول طرفة في مطلع معلقته:

لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ ببُرْقَةِ ثَهْمدِتلُوحُ كَبَاقِي الْوَشْمِ فِي ظَاِهِر الْيَدِ

ف (خولة) مجرور بالباء وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.
ومثال المؤنث اللفظي الثلاثي: (هِبَةُ) و (ثُبَةُ) علمين.
والتأنيث المعنوي هو أن يكون الاسم موضوعا لمؤنث مع خلوه من علا مات التأنيث اللفظية.
ويشترط في التأنيث المعنوي المانع من الصرف أن يزيد الاسم على ثلاثة أحرف، كسعاد، أو يكون ثلاثيا محرك الوسط، ك(سَحَرَ) و (سَقَرَ) أو يكون أعجميا ك(جُورَ) وهي اسم بلدة بفارس، أو منقولا من مذكر، مثل (زيدَ) إذا سميت به امرأة.
فتقول: بانتْ سعادُ، وأكرمتُ سعادَ، وأشفقتُ على سعادَ. [فسعاد في المثال الأول فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وفي المثال الثاني منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وفي الثالث مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة، لأنه اسم لا ينصرف، للعلمية والتأنيث المعنوي، ومثله: مَرْيَمَ، وزينبَ وزَمْزَمَ.].
قال تعالى: {{ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}}. [مريم: 34. فمريم مضاف إليه مجرور بالإضافة، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي.].
وتقول: شربت من ماء زَمْزَمَ. [فزمزم مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف للعلمية والتأنيث المعنوي].

وتقول: سلمت على سَحَرَ. [فسحر مجرور وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة، لأنه ممنوع من الصرف، والمانع له من الصرف علتان معنويتان، وهما العلمية والتأنيث المعنوي.].
وتقول: أعوذ بالله من سَقَرَ. [فسقرُ مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، والمانع له من الصرف علتان معنويتان، وهما العلمية والتأنيث المعنوي وصح منع سحر وسقر من الصرف مع أنهما ثلاثيان، لتحرك وسطهما.].
فإن كان المؤنث المعنوي ثلاثيا ساكن الوسط، غير أعجمي ولا سبق أن سمي به مذكر، مثل: مِصر، وهند، ودعد، ففيه وجهان: الصرف وعدمه، ورجح الأخير ابن مالك في الخلاصة، فقال: (والمنع أحق).