الإيمان هو الأساس

المؤلفات | العقيدة | 70 صفحة
صفحة 4 من 70 (ج ) مقدمة المؤلف للسلسلة.

(ج ) مقدمة المؤلف للسلسلة.

(ج ) مقدمة المؤلف للسلسلة.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}. [آل عمران: 102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}. [النساء: 1].
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}. [الأحزاب: 70 ـ 71].
أما بعد: فإن الله سبحانه إنما خلق الخلق ليعبدوه حق عبادته، ويطيعوه حق طاعته، ولم يتركهم سبحانه وتعالى هملاً يبحثون عما ينفعهم فيأتونه، ويتعرفون على ما يضرهم فيتركونه، بمحض عقولهم أو وفق أهوائهم، لعلمه تعالى بعدم قدرة عقولهم على ذلك، ولعلمه باختلاف أهوائهم وتباينها، وبضعف نفوسهم الأمارة بالسوء.
ولهذا بعث الله سبحانه إلى كل الأمم رسله مبشرين من أطاعهم بالسعادة في الدنيا والآخرة، ومنذرين من عصاهم بالشقاء والخسران فيهما.
وأنزل سبحانه ـ بهداه ـ كتبه ليبين لهم الحق من الباطل، والصلاح من الفساد، فمن عبد الله حق عبادته كان من أهل الحق والصلاح، الذين يتبعون هدى الله فيسعدون، ومن حادَ عنها كان من أهل الباطل والفساد الذين يستحقون الشقاء في الدنيا ويكونون في الآخرة من الخاسرين.
قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}. [الذاريات:56].
وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ}. [الأنعام: 162 ـ 163].
وقال تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى}. [طه: 123 ـ 127].
وقال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ}. [البقرة: 119].
وقال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}. [البقرة 213].
وقال تعالى: {فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}. [يونس 32].
وقال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}. [النساء: 69].
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ}. [العنكبوت: 9].
‎وقال تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}. [الفاتحة: 6 ـ 7].
فالإسلام هو الحق، وما سواه ـ مما يخالفه ـ الباطل، وهو الهدى، وما سواه ـ مما يخالفه ـ الضلال، كما قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ}. [آل عمران: 19].
وأهل الإسلام هم الصالحون المهتدون، ومن سواهم هم الفاسقون الضالون المبطلون.
والعمل بالإسلام يثمر السعادة والطمأنينة في الأرض، والعمل بغير الإسلام يورث الشقاء والقلق والاضطراب في العالم، والكتاب والسنة وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وواقع التاريخ ـ القديم والحديث ـ كلها دلائل على ذلك.
أقول هذا، وأنا بصدد إعداد هذا البحث الذي كان السبب المباشر في التصدي لكتابته طلباً ورد إليَّ من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للمشاركة في ندوة كانت الجامعة تزمع إقامتها في الرياض خلال شهر ربيع الآخر من عام 1410هـ، [ولم تقم هذه الندوة إلى هذا التاريخ 1415هـ والله أعلم بسبب ذلك]. بعنوان: (تطبيق الشريعة الإسلامية)، وعنوان البحث الذي طُلب مني الكتابة فيه، هو: (أثر تطبيق الشريعة الإسلامية في صلاح المجتمع)، فوافقت على تلبية الطلب، إلا أني فضلت وضع كلمة (الأمة) بدل كلمة (المجتمع)؛ لأن لفظ (الأمة) هو مصطلح هذا الدين، كما هو واضح لمن تتبع القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وإن كانت كلمة (المجتمع) أكثر استعمالاً وشيوعاً بين كثير من كتاب العصر وفي وسائل الإعلام.
ولست بحاجة إلى التدليل على أهمية هذا البحث في هذه المقدمة، وسيتضح للقارئ خطره وأهميته من قراءته لتمهيده، وفصوله وخاتمته، وهذا أوان الشروع في كتابته، والله وحده المستعان والموفق. [لقد وافق طلب الجامعة مني كتابة هذا البحث هوى ورغبة كامنين في نفسي، فأسرعت في جمع مادته وكتابته، ولم يتعد ذلك أسبوعاً واحداً، وعندما أرسلت صورة البحث إلى اللجنة التحضيرية في الجامعة، بعثت إلي بخطاب يفيد الموافقة على البحث، مع طلب بعض التعديلات، فلم أوافق آنذاك على التعديلات المقترحة، ولكني بعد أن طال الوقت وعدت لقراءة البحث، شعرت بالحاجة إلى مزيد من العناية بصياغة بعض فقراته، وزيادة بعض الموضوعات التي فاتني ذكرها من قبل، وقد فعلت، وهو على عكس الاختصار الذي طلبته مني اللجنة التحضيرية].