المبحث الأول: الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان:
المبحث الأول: الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان:
كثيراً ما يذكر الله تعالى الإيمان بالملائكة بعد ذكر الإيمان به، كما يذكر الكفر بهم بعد ذكر الكفر به لأهمية الإيمان بهم، وقوة صلتهم بالله، ودوام طاعتهم له، وقوة صلتهم بخلقه في الأرض، وبخاصة صلتهم بعباده المؤمنين، قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}. [البقرة: 285]. وفيه تفسير لبعض الغيب المذكور في أول السورة، في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}. [البقرة:2 ـ 3].
ومثله قوله تعالى في وسط السورة ـ وإن كان ذكر الملائكة جاء بعد ذكر اليوم الآخر: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}. [البقرة:177 ]
وقال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً}. [النساء: 136] وأصول الإيمان كما هو معروف ستة، خمسة منها ذكرت هنا مجتمعة في آية النساء وفي الآية التي سبقتها في سورة البقرة، والسادس الإيمان بالقدر وقد ذكر في آيات كثيرة من القرآن. [سنذكر شيئاً منها في مبحث الإيمان بالقدر].
وقد ذكرت الأركان الستة مجتمعة في حديث جبريل المشهور : ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره)). [مسلم: (1/37)].
فالإيمان بالملائكة أصل من أصول الإيمان لا يصح إيمان من أنكره أو شك فيه، ولا يعد من أنكره مسلماً، ومن لم يصح إيمانه لا يرجى منه أن يطبق شريعة الله التي أساسها الإيمان بالغيب.