الإيمان هو الأساس

المؤلفات | العقيدة | 70 صفحة
صفحة 20 من 70 ( 1 ) شمول العبادة لحياة الإنسان:

( 1 ) شمول العبادة لحياة الإنسان:

( 1 ) شمول العبادة لحياة الإنسان:
وهذا شامل لحياة الإنسان كلها، ولهذا قصر سبحانه وتعالى الحكمة في خلقه الجن والإنس على عبادته، أي إنه تعالى إنما أوجدهم في هذه الأرض من أجل أن يعبدوه، وليس لشيء آخر غير عبادته، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} . [الذاريات 56]. وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}. [الأنعام: 162 ـ 163]. وبعبادته تعالى وأمره ونهيه ـ وهما ركنا عبادته اللذين تضمنتهما كلمة التوحيد ـ يبتلي الله تعالى عباده، كما قال عز وجل: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}. [الملك: 2]. وتلك ـ أي الدعوة إلى أن يكون الله وحده هو المعبود الحق ـ هي وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}. [النحل: 6].
ولشمول العبادة ـ التي هي لب توحيد الألوهية ـ لكل تصرفات الإنسان كانت الأحكام التكليفية التي لا يشذ عنها أي نشاط يقوم به العبد داخلة في معنى العبادة، فمن فعل الواجب امتثالاً لأمر الله، وهكذا المندوب، أو ترك المحرم طاعة لله، وكذا المكروه، أثابه الله على ذلك كله، وهكذا إذا فعل المباح قاصداً شكر ربه عليه والتقوِّي به على طاعته، أو تركه خشية أن يوقعه في ما به بأس فإنه يثاب عند الله على فعله وتركه، وإن ترك الواجب أو فعل المحرم كان آثماً، ومن رحمة الله بعبده عدم مؤاخذته بفعل المكروه، أو ترك المندوب.
وهذا كله يدل على شمول العبادة لحياة الإنسان كلها، وهو ما فهمه علماء الإسلام من معنى العبادة وبينوه بعبارات متنوعة، مؤداها واحد، ومن أجمع تعريفاتهم وأشملها قول شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله: "العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة". [مجموع الفتاوى (10/149)].