الدعوة إلى الإسلام في أوربا

المؤلفات | دعوة | 8 صفحة
صفحة 7 من 8 أين نحن وما الواجب علينا عمله؟

أين نحن وما الواجب علينا عمله؟

أين نحن وما الواجب علينا عمله؟

1 ـ أين نحن؟

[s3]
تمهيد:
تلك هي الحالة الموجزة جداً في أوروبا، وذلك هو وضع الإسلام في أوروبا، وتيك هي الإمكانات المتاحة للعمل الإسلامي في أوروبا، وهذه هي العقبات التي تعترض الإسلام في أوروبا، فأين نحن أيها المسلمون من تبليغ الإسلام ونشره ودك العقبات التي تعترضنا في أوروبا؟
[s3]
المسؤولية عامة:
إنه سؤال لا ينبغي أن يجيب عنه واحد من المسلمين، بل هو سؤال يجب أن يوجهه كل مسلم إلى نفسه بحسب موقعه وقدراته التي يملكها، ليبذل شيئاً منها من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض، بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم يجيب عن السؤال، ليرى أين هو؟
على العلماء أن يسألوا أنفسهم: هل قاموا بالواجب الملقى على عاتقهم، من الدعوة والتعليم والتربية والصدع بكلمة الحق، لكل الناس، من أجل إقامة دين الله والقيام بالبلاغ المبين الذي هم المسؤولون أساساً عنه؟
وهل ربوا شباب المسلمين على هذه المعاني تربية إسلامية يرضى الله بها عنهم؟ وهل نصحوا ولاة أمور المسلمين وأغنياء الأمة الإسلامية أن يقوم كل منهم بواجبه في هذا المجال؟
وهل نشروا الوعي الإسلامي في الشعوب الإسلامية نفسها لتنطلق منها الدعوة الإسلامية إلى العالم، بعد أن تكون هي نفسها قد فقهت دين الله وطبقته في حياتها، لتكون قدوة حسنة للآخرين؟
وعلى المؤسسات التعليمية الإسلامية أن تسأل نفسها: هل بذلت أقصى جهدها الذي كلفها الله إياه، في النهوض بمؤسساتها التعليمية: مناهج مناسبة للعصر وتحدياته، وأساتذة أكفاء مخلصين يقومون بالتعليم الذي يفقه الطلاب في دينهم، تفقيهاً يجعلهم على مستوى مسؤولية العلماء في هذا العصر، ويقومون بتربيتهم التربية الإيمانية التي تثمر العمل الصالح والجد في الدعوة إلى الله؟
وهل حاولت هذه المؤسسات استيعاب أكبر عدد ممكن من أبناء المسلمين، ليتفقهوا في الدين وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم؟ وهل أعدت خططاً تناسب الراغبين في طلب العلم، كل حسب قدرته في المنهج والمادة والكتاب والمدة؟
وعلى المؤسسات الإسلامية الدعوية أن تسأل نفسها: هل أدت الواجب الذي تقدر عليه في اختيار الدعاة الأكفاء، وتدريبهم ومتابعتهم واختبار ما يرد منهم من تقارير؟ أهي صادقة أم وراءها ما وراءها، فتفرق بذلك بين الغث والسمين وتضع كل واحد في مكانه؟
وهل هؤلاء الدعاة يبذلون كل طاقتهم في دعوة المسلمين وغير المسلمين؟
وهل أعدت هذه المؤسسات الوسائل المتاحة لها لإيصال الإسلام واضحاً بيناً إلى الناس، بلغاتهم: عن طريق الكتاب والنشرة والجريدة والإذاعة والتلفاز والمحاضرة والنادي، وغيرها من شرائط الكاسيت والفيديو ونحوها؟
وعلى الجماعات الإسلامية الشعبية أن تسأل نفسها: هل بذلت هي كذلك جهدها في إعداد مناهجها الدعوية والتعليمية والتربوية والتثقيفية، لتخرج بذلك شباباً متفقهاً في الدين مخلصاً لله قائماً بواجب الدعوة إليه، لا يخاف فيه لومة لائم، محققاً في مسيرة دعوته معاني الأخوة الإسلامية مع رفيقه في الدعوة إلى الله، مبتعداً عن أسباب التنازع والتصدع؟
وعلى أغنياء الأمة الإسلامية أن يسألوا أنفسهم: هل أدوا حق الله مما أوجبه الله عليه من التعاون على البر والتقوى؟ وهل ينفقون أموالهم فيما يرضي الله أو فيما يسخطه؟ وهل سلكوا مسلك سلفهم الصالح الذين كانوا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذين قامت على أوقافهم أعمال عظيمة النفع للإسلام والمسلمين: مؤسسات تعليمية، واجتماعية واقتصادية وعبادية؟ هل يزور الغني الذي يذهب إلى بلاد الغرب إخوانه المسلمين ويتعرف على أحوالهم، ويزور مراكزهم الإسلامية، للاطلاع على ما تقوم به من عمل، وما تحتاجه من دعم، فيساعدها بما يستطيع لتؤدي به دورها في الدعوة والتعليم والتربية في صفوف المسلمين وغيرهم؟
هل اقتدى تاجر المسلمين اليوم بتاجر المسلمين أمس، فكان قدوة حسنة للناس فدخلت شعوب بأكملها في الإسلام بسبب سلوكه؟ أو هو فتنة للناس بسبب تصرفاته السيئة، من رواد العفن والقاذورات وأماكن اللهو والفجور والخمر والميسر، فينفق أمواله التي رزقه الله فيما ينفع أعداء الله، ويضر نفسه والمسلمين؟
وعلى حكام المسلمين أن يسألوا أنفسهم: أين هم من رعاياهم الذين ذابوا في المجتمعات الأوربية، فأصبح كثير منهم لا فرق بينه وبين الكافر إلا بالاسم، إلا أن الكافر يحافظ على مركزه الاجتماعي والثقافي، وهو يضيع ذلك ويذل نفسه، فلا دنيا ولا دين؟
هل عملوا بقول الله تعالى: { الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ }؟ [الحج: 41].
وهل أولوا الدعوة إلى الله اهتمامهم، كما أولاها سلفهم من قبل؟ وهل أعدوا شباب بلدانهم للقيام بهذه الدعوة أو صرفوهم عنها إلى سواها؟
وهل اختاروا ممثليهم الدبلوماسيين وغيرهم في البلدان الأجنبية، على أساس أن يكونوا ممثلين لهذا الدين أو على أساس آخر؟
لقد ابتعدنا كثيراً عن الاهتمام بالدعوة إلى الإسلام، وصار هَمُّ كثير من المسلمين قاصراً على مصالحهم الشخصية التي قد يظنونها مصالح، وقد يكون كثير منها مفاسد.
والواجب علينا إن أردنا استعادة مجدنا وعزنا، أن نحاسب أنفسنا على ما فرطنا في ذات الله، وأن نغتنم الفرص المتاحة والإمكانات المتوفرة لإقامة دين الله في الأرض، كل فيما يقدر عليه، وإلا فإن الله سيعاقبنا على تقصيرنا في الدنيا والآخرة، وما إخال عقاب الدنيا إلا قد بدأ بما أصابنا من هوان وتفرق، ومن تسليط أعدائه علينا من الشرق والغرب، والذي لا يقوم بالخلافة التي كلفه الله إياها في الأرض يستبدل الله به غيره، كما هي سنة الله في خلقه.
وأعود مرة أخرى فأقول: ليسأل كل واحد منا نفسه: هذا السؤال: أين نحن؟ ثم يجيب.

2 ـ ما الواجب علينا عمله؟

إن أبواب العمل الإسلامي مفتحة في العالم، ما عدا بعض البلدان الشيوعية التي بدأت تظهر السير البطيء نحو فتح أبوابها ليتنفس المسلمون فيه الصعداء. [كان هذا قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، وقد انهار الآن، واستقلت غالب الشعوب الإسلامية وأصبح الباب مفتوحاً ـ في الجملة ـ للدعوة إلى الله، إذا وجد الدعاة الحكماء الصادقون، ووجد المال الذي يعينهم على القيام بالدعوة إلى الله، وقد أنشئ كثير من المساجد والمدارس في حدود طاقة المسلمين في فترة قصيرة، وإن كان أكثر حكام تلك الشعوب يتربصون بالدعوة الإسلامية الصحيحة وأهلها، حيث لا زال بعضهم على ما كان عوده أبوه ـ أعني بأبيه: الملحدين أو المنافقين ـ ولا زال كذلك كثير من حكام البلدان الإسلامية التي يحاربون الدعوة إلى تطبيق شريعة الله].
ولنذكر بعض تلك الأبواب المفتحة للعمل الإسلامي في بلدان الغرب، ليلج كل قادر على ذلك العمل، من الباب الذي يناسبه على الوجه الذي يقدر عليه.
[s3]
أولاً: الإكثار من المنح الدراسية لأبناء المسلمين في العالم:
وبخاصة في أوروبا، وغيرها من دول الغرب، سواء أكان هؤلاء المسلمون من الأوربيين أم من أبناء الجاليات الإسلامية الذين يجيدون لغات تلك البلدان مثل أهلها؛ لأنهم ولدوا ونشأوا فيها، وجالياتهم في أمس الحاجة إلى تعليمهم، ليعودوا إلى قومهم مبشرين ومنذرين، ويجب أن يعنى بتربيتهم ـ مع تعليمهم ـ تربية ربانية إيمانية وعبادية وسلوكية، وإن أهل السنة لأولى بتحقيق هذا المقصد وولوج هذا الباب، من غيرهم من الفرق الضالة والمبتدعة الذين يتخطفون أبناء المسلمين من أهل السنة ويغرونهم بالمنح الدراسية في جامعات أوروبا أو في الجامعات الموجودة في بلدان تلك الفرق، لتعلم أولئك الطلاب عقائدها وتربيهم عليها، ثم تجندهم لنشرها بين أهليهم، وتستغلهم في تنفيذ مخططاتها وسياساتها التي تقصد من ورائها شق صفوف أهل السنة، وإفساد عقيدتهم الصحيحة التي لا يجوز التفريط فيها.
ولهذا الباب ـ تكثير المنح في الجامعات الإسلامية ـ أثره الفعَّال في نشر أي فكر أو مبدأ، ومن أحق به منا، ونحن أهل المبدأ الحق؟
[s3]
ثانياً: اختيار طلاب صالحين وبعثهم إلى الغرب:
وهذا من أهم الأبواب نفعاً لنشر الدعوة الإسلامية في أوروبا ـ وغيرها ـ لأن طلاب البلدان الإسلامية الواعين، لديهم دراسات إسلامية جيدة واطلاع على ثقافة العصر، وفي بعثهم إلى جامعات تلك البلدان، ليتلقوا فيها العلم الذي تحتاج إليه بلدانهم، وجعل أهم أهدافهم تعلم لغة القوم ونشر الدعوة في صفوف الطلاب المسلمين في تلك الجامعات، يفيد غيرهم من الطلاب غير المسلمين في الجامعات، سواء كانوا من الوافدين إليها من خارج البلد أو من أبناء الجاليات إسلامية أو من أبناء البلد نفسه، كما أن اتصالهم بالجاليات الإسلامية في المساجد والمراكز والمدارس الخاصة بهم، وقيامهم بالدعوة في أوساط زملائهم من غير المسلمين بالطرق المناسبة، يفيد كثيراً في الدعوة إلى الله.
إن هؤلاء الطلاب الذين يختارون ويبتعثون إلى تلك الجامعات يكون لهم أثر طيب في نشر الإسلام؛ لأنهم يجيدون لغة أهل البلد ويدرسون فيه، ويفيدون الناس أكثر من غيرهم، ويستفاد منهم إذا رجعوا إلى بلادهم في ترجمة بعض الكتب الإسلامية إلى لغة تلك البلدان أو تأليفها ابتداء، إن كانوا قادرين على ذلك، لتوزع على من يجيد تلك اللغة وتقام بها الحجة.
والذي يرى نشاط الطلبة الصالحين وتأثيرهم النسبي في الناس، يعرف أهمية هذا الاقتراح وفائدته.
[s3]
ثالثاً: حصر المراكز الإسلامية الموجودة في الغرب:
لمعرفة نشاط القائمين عليها، معرفة صحيحة مبنية على الاتصال الشخصي أو التزكية الموثوق في أهلها، ثم إعانتها بالمال والعلماء والمراجع الإسلامية وكل وسيلة ممكنة نافعة لنشر الإسلام.
[s3]
الحرص على وضع الأمور في مواضعها:
وهنا تنبيه مهم تنبغي العناية به، وهو أن لا يوثق بمجرد النشرات التي تصدرها بعض الجماعات للتعريف بنفسها، فإن بعض الذين ينتسبون إلى الدعوة يبالغون في نشاطهم كثيراً، ويكثرون من الصور الفوتوغرافية للاجتماعات الجماهيرية التي تحصل في بعض المناسبات، ويدعون لأنفسهم أكثر مما يعملون، ليجمعوا بذلك الأموال والمساعدات، وإذا فتشت عنهم للتحقق من دعواهم وجدت الدعايات أكثر من العمل، فقد تجد عندهم مباني فخمة ومساجد كبيرة ومرافق كثيرة، ومكتبات مليئة بالمراجع الإسلامية، عربية وغير عربية، ولكنك تسمع جعجعة ولا ترى طحيناً.
وترى عكس ذلك في بعض الجماعات، حيث يؤثرون العمل على الكلام، فتجد عددهم قليلاً ومقرات عملهم صغيرة، ومساجدهم شقق ضيقة، وليس عندهم من المراجع ما يفي بحاجتهم، ومع ذلك تجد نشاطهم مؤتياً ثماره، وكثيراً ما ينال الأموال والمساعدات القسم الأول، ويحرم منها الثاني الذي ينفق على الدعوة غالباً من دخله الخاص، وإذا حصل على مساعدة مالية حرص على الاستفادة منها في نشر الإسلام.
وإذا تبين لمن يريد فعل الخير صدقَ بعض المسؤولين عن المركز الإسلامي أو المدرسة الإسلامية، فعليه أن يجود من فضل ماله بما يساعد أولئك المسؤولين ليؤدوا عملهم الذي اختاروه.
وأفضل الإعانات لهذه المراكز إيجاد مصدر مالي دائم ينفقون منه على مصالح الدعوة دون انقطاع، وذلك بوقف بعض العقارات وجعل ريعها عائداً إليها، تصرفه على وسائلها التي اتخذتها لنشر الإسلام.
[s3]
رابعاً: إمداد تلك المراكز والجاليات بدعاة مؤهلين فقهاء في الإسلام:
ويكونون ذوي تقوى وورع وخلق كريم، ومعرفة بلغة أهل البلد وبعض لغات الجاليات الإسلامية فيه، ومعرفة بأحوال الناس وثقافاتهم، ليقوموا بتعليمهم ودعوتهم إلى الإسلام وإفتائهم وإمامتهم، وإلقاء المحاضرات العامة والخاصة بينهم، وهذا الباب يحتاج إلى تعاون الأغنياء مع تلك المراكز، بحيث يكفل الغني داعية أو أكثر براتب شهري يفي بحاجاته، وقد قامت بعض الدول بتعيين دعاة في بعض بلدان أوروبا وفي غيرها [من تلك الدول المملكة العربية السعودية، عن طريق رابطة العالم الإسلامي، والرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ـ انتقلت وظيفتا الدعوة والإرشاد إلى: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد المستحدثة... وكذلك دولة الكويت عن طريق وزارة الأوقاف، وتقوم جمعيات خيرية كثيرة فيها بمجهود في هذا الباب، وكذلك مصر عن طريق الأزهر... ولكن المسلمين في حاجة إلى المزيد، لكثرتهم وقلة العلماء والدعاة بينهم، وإسهام الأغنياء يكمل ذلك النقص، والمسؤولية عامة كما مضى]..
[s3]
خامساً: إعانة المسلمين على إنشاء مدارس كاملة:
مدارس تجمع بين المنهج الإسلامي ومنهج الدولة التي تنشأ فيها المدرسة، لتضم أبناء المسلمين وتحفظهم من الذوبان في المجتمع الأوربي، بسبب دراستهم أيام الأسبوع كلها في مدارس الغرب، على أن تمد تلك المدارس بالمناهج الإسلامية والكتب الدراسية الإسلامية والمدرسين الأكفاء.
والباب مفتوح لإقامة مثل هذه المدارس، وقد حاول بعض المسلمين إنشاء مدارس من هذا النوع لأبنائهم، ولكنهم قد يفشلون، إن لم يكونوا فعلاً قد فشلوا؛ لأن الدول الأوربية تشترط في إنشاء مثل هذه المدارس شروطاً معينة، من قوة المباني وسعة فصولها ومستوى تأثيثها، وجودة مرافقها، وتمنح أهلها فرصة لمدة معينة تكون نفقات المدرسة فيها على حساب منشئيها، فإذا مضت المدة وهي مستكملة الشروط، منحتها الترخيص والاستمرار، وقد تساعد الدولة الأوربية بثمانين في المائة من نفقاتها، وقد تساعد بنفقاتها كلها بحسب النظام المتبع في كل دولة.
[s3]
سادساً: إنشاء دار للترجمة:
على أن يختار لها العلماء الأكفاء الذين عندهم فقه في الدين وإجادة كاملة للغات الأوربية المختلفة، وتختار الكتب المفيدة للتعريف بالإسلام في كل الموضوعات: الإيمانية و العبادية والسلوكية والمعاملات... لتترجم وتطبع وتنشر بين المسلمين وغيرهم، في البلدان الأوربية، وكذلك تؤلف بعض الكتب ابتداءً، ممن عنده مقدرة على ذلك.
وأهم ما تجب العناية به في هذا الباب ترجمة معاني القرآن الكريم، إلى لغات العالم المختلفة، فقد قام بعض المستشرقين من اليهود والنصارى وبعض الفرق الكافرة أو المنحرفة من المنتسبين إلى الإسلام، بترجمة معاني القرآن الكريم إلى بعض اللغات ترجمات محرفة، دسوا فيها ما يريدون من عقائدهم ومبادئهم، ليضلوا المسلمين الجهال وغيرهم، وقد لا يوجد غير ترجماتهم في بعض البلدان، وذلك يلجئ المسلمين ومن يريد التعرف على الإسلام من غيرهم إلجاء، إلى قراءتها مع ما فيها من تحريف وضلال.
ولا شك أنه يجب على المسلمين القادرين القيام بهذا المشروع، سواء بالترجمة ابتداء، أو الحصول على ترجمات قريبة من السلامة وتصحيحها ونشرها، وإذا لم يفعلوا فهم آثمون؛ لأن ذلك من فروض الكفاية التي لا تسقط عن كل قادر عليها، إلا إذا قام بها من تحصل به الكفاية.
هذا، ويجب أن تكون الترجمة تفسيراً لمعاني القرآن الكريم، بحيث يفهم منها القارئ مراد الله منه، وليست ترجمة حرفية تختلط فيها المصطلحات القرآنية بالمصطلحات المضادة لها، أو المخالفة لمعانيها.
[s3]
سابعاً: إعانة المراكز الإسلامية بنشر الإسلام:
وذلك عن طريق وسائل الإعلام كإنشاء إذاعات محلية، أو استئجار أوقات معينة من إذاعات قُطرية أو إقليمية، أو ساعات معينة لبث مواد تلفزيونية، أو إيجاد جرائد ومجلات خاصة، أو نشر مقالات إسلامية في بعض الجرائد الأوربية القوية الانتشار التي قد تتعاون مع المسلمين من أجل الكسب المادي، وهذا يحتاج إلى إعداد رجال إعلام مسلمين مثقفين ثقافة إسلامية، ليبلغوا الناس دعوة الإسلام، كما يحتاج إلى المال الذي يمكن المسلمين من ذلك.
[s3]
تقديم الأولويات على ما عداها:
هذا وليعلم أن المصلحة تقتضي تقديم الأولويات، بحيث يبدأ بالأهم فالمهم، فإذا كنا في حاجة ـ مثلاً ـ إلى بناء مسجد يتسع لعدد معين من المصلين، وفي ذات الوقت نحتاج إلى وسيلة من الوسائل لتعليم المسلمين، كمدرسة، أو لتبليغهم وتبليغ غيرهم دعوة الله وعندنا من المال ما يكفي لإقامة مسجد غير مزخرف، وإيجاد الوسيلة الأخرى معه، فلا يجوز أن نؤخر تلك الوسيلة من أجل بناء مسجد مزخرف، ننفق فيه كل الأموال للتباهي به، وأبناء المسلمين في حاجة إلى التعليم والمسلمون وغيرهم في حاجة إلى أن يُبَلغوا دين الله.
أما أن تبني مساجد كبيرة مزخرفة خالية من الأئمة والمدرسين الأكفاء، من ذوي العلم والقدوة الحسنة والقدرة على تبليغ الناس دين الإسلام، بلغاتهم وتعليم أبناء المسلمين دينهم، فإن تلك المساجد المشيدة لا تفيد المسلمين ولا غيرهم الفائدة المطلوبة، وتكون غاية وجودها أن تدرجها الدول الأوربية في أدلة الآثار والمتاحف، ليزورها السائحون ويقال لهم: هذا أنموذج لمساجد المسلمين، وتنال تلك الدول مكاسب سياحية من تلك المساجد كما تنال ذلك من المتاحف ونحوها.
فالمقصود من المسجد هو عمارته بعبادة الله وأداء رسالة التعليم والدعوة فيه، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر ببناء مسجد في المدينة، إلا بعد أن دخل الإسلام كل بيت فيها تقريباً، بعث مصعباً رضي الله عنه فعلم الأنصار القرآن والإسلام، وعندما جاء عليه الصلاة والسلام إلى المدينة بدأ ببناء المسجد، وفيه رجال يصلون ويتفقهون، والوحي ينزل عليه فيه، وفيه آخى بين المهاجرين والأنصار، وفيه أمر من عنده مال أن ينفق على من ليس عنده مال، وفيه نظم الجيوش للدفاع عن الدولة الناشئة، وفيه عقد المعاهدات... وعندما بناه إنما بناه من المواد السهلة المتيسرة ولم يزخرفه، بل نهى عن زخرفة المساجد، فلنبنِ المساجد بالمواد القوية ولتكن جميلة، ولكن دون زخرفة مبالغ فيها، ولتنفق أموال الزخرفة على تعليم أبناء المسلمين والدعوة إلى الله.
وقد أخبرني بعض المسلمين أن البابا عندما حضر إلى هولندا واحتشدت حوله جماهير النصارى، قال لهم: لا تخافوا من المسلمين ولا يزعجنكم وجودهم في أوروبا، ولا كثرة مساجدهم، وإذا طلبوا منكم مسجداً فأعطوهم مسجدين، ولكن عليكم أن تجتهدوا في تربية أبنائهم في مدارسكم على حضارتكم المسيحية، فهم بين أيديكم، فإذا فعلتم ذلك أصبح أبناؤهم أوربيين، أما آباؤهم فسينقرضون، وستصبح مساجدهم متاحف لا تقدم ولا تؤخر!.
لهذا يجب أن يعلم المسلمون أن داعيةً كفؤاً، أو كتاباً يشرح للناس مبادئ الإسلام شرحاً صحيحاً بلغة قوية، أو جريدةً صغيرة تبلغ بها رسالة الله، تنطلق من غرفة صغيرة يزدحم فيها المصلون، خير من مسجد كبير مزخرف يبنى في أبرز مكان في أوروبا، بدون أن يكون فيه دعاة أكفاء ووسائل يبلغون الناس بها دين الله، وإن مدرسة ابتدائية أو روضة أطفال تحفظ أبناء المسلمين من الذوبان في المجتمع الأوربي، خير من مركز كبير يشتمل على كل المرافق بدون دعاة إلى الله ينشرون دين الله.

هل ننجح في الامتحان؟

[s3]
1 ـ نجاح السلف:
لقد امتحن الله سلفنا الصالح عندما كلفهم حمل هذا الدين، عقيدةً وشريعةً وعملاً صالحاً، وتعلماً وتعليماً ودعوةً إلى الله وجهاداً في سبيله، فنشروا دين الله في كل صقعٍ من أصقاع الأرض استطاعوا الوصول إليه، فأسعدوا البشرية بدين الله، وأضاؤوا بنوره الأرض، فمكن الله لهم فيها، فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وعمروا الأرض بطاعة الله، وقادوا العالم إلى رضا الله.
[s3]
2 ـ فشل الخلف:
ثم أخذ الإيمان يضعف في نفوس المسلمين شيئاً فشيئاً، فضعف تبعاً لذلك التطبيق العملي لأوامر الله ونواهيه، ُثم فشا فيهم الجهل، وحل بهم التنازع والتفرق وأعقب ذلك كله الفشل والذلة والخضوع لأعداء الإسلام الذين سلطهم الله على المسلمين؛ لأن المسلمين لم يقوموا بواجبهم في دعوتهم وبلاغهم المبين، فاحتلوا بلدانهم بقوة السلاح، وعقولهم بفاسد الأفكار، وربوا كثيراً من أبنائهم على ذلك واستغلوا خيراتهم، وأصبحوا سادتهم، يأمرونهم فيأتمرون، وينهونهم فينتهون، بعد أن قضوا على آخر رمز لوحدتهم، وهي الخلافة الإسلامية، كان ذلك كله تأديباً من الله للمسلمين على ما فرطوا فيه من إقامة دينه وإعلاء كلمته.

3 ـ صحوة وجهاد:

ولقد صحا رجال في الشعوب الإسلامية، تحرك في نفوسهم الإيمان القوي والغيرة الربانية على دينهم وأوطانهم، فحملوا بيارق الجهاد ورايات كلمة التوحيد، وقادوا جماهير المسلمين لإعلاء كلمة الله، ضد أعداء الله الذين احتلوا بلادهم وأفسدوا أدمغة شبابهم، فطردوا جحافل جيوشهم المدججة بالسلاح الفتاك، وقدموا ملايين الشهداء في بلدانهم من إندونيسيا وما جاورها في أقصى الشرق، إلى المحيط الأطلسي في أقصى الغرب، ومن عدن في الجنوب، إلى بلدان الشام والعراق وتركيا في الشمال.

4 ـ مكر وإفساد:

ولكن أعداء الإسلام لم يجروا أذيال الهزيمة العسكرية، إلا بعد أن استعبدوا كثيراً من شباب الأمة الإسلامية، بتفريغ ما في عقولهم من معاني الإسلام، وملئها بوساوس الشيطان، وبتفريغ ما في قلوبهم من عواطف الإيمان، وملئها بحب الشهوات والفسوق والعصيان، ومكنوهم من السيطرة على الشعوب الإسلامية، لينوبوا عنهم في حكمها وتنفيذ مخططاتهم فيها، بكل الوسائل المتاحة في تلك الشعوب: التعليم والإعلام والسياسة والاقتصاد والجيش والشرطة والقوانين والمحاكم، وغير ذلك، فنفذ حكام الشعوب الإسلامية الذين مكَّن لهم أساتذتهم المعتدون في تلك الشعوب، ما لم يكن أولئك السادة يطمعون في تنفيذه فيها بأنفسهم.

5 ـ رب ضارة نافعة:

وشاء الله تعالى أن يفد إلى بلدان المعتدين أعداد كثيرة من المسلمين، من طالبي الرزق المادي، أو بعض العلوم المفقودة في البلدان الإسلامية، وأن يستوطن أولئك الوافدون في بلاد الغرب، حتى لا توجد دولة من الدول الغربية تخلو من المسلمين، قل عددهم أو كثر.