النوع الثاني: جعل ملائكته رقباء على عباده:
النوع الثاني: جعل ملائكته رقباء على عباده:
أنه تعالى أخبر عباده بأنه أرسل عليهم حفظة من ملائكته، يكتبون أعمالهم وأقوالهم، ومكنهم من معرفة ما يريدون فعله أو تركه في قلوبهم، وما يفعلونه بجوارحهم، فلا يزالون يسجلون عليهم ذلك، ليقرؤوه يوم القيامة في صحائفهم، فأما الكفار، فلا يتعظون بذلك، ولا ينزجرون، حتى يأتي اليوم الذي تبلى فيه السرائر.
قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ... (11)} [ سورة الرعد، والسَّرَب الذهاب والتقلب في الأرض..]
ومعنى يحفظونه من أمر الله؛ أي بأمره كما تبينها قراءة ابن عباس، والحفظ شامل لحفظ الملائكة ما يتعلق بالعبد من السوء الذي لم ينزل به قدر الله؛ ومن كِتابَةِ ما يعمل من خير أو شر، حتى يأتوا به يوم القيامة في سجله.
ومثل الآيات السابقة قوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَاماً كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)} [الانفطار..]
فهم من الملائكة الذين جعلهم الله تعالى رقباء على عباده حفظة لهم ولأعمالهم.
قال شيخنا الشنقيطي رحمه الله: {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً.. (61)} [ الأنعام..] لم يُبين هنا ماذا يحفظون؟ وبيَّنه في مواضع أُخر، فذكر أن مما يحفظونه: بدن الإنسان، بقوله: {لَهُ مُعَقِّبَـ?تٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ?للَّهِ}[ الرعد..]
وذكر أن مما يحفظونه: جميع أعماله من خير وشر، بقوله: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَاماً كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)} [الانفطار.]
. وقوله: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} [ ق] وقوله: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80)}" [سورة الزخرف، وانظر: أضواء البيان للشيخ الشنقيطي..]
فالملائكة ترافق الإنسان في حياته كلها، وتكتب كل أقواله وأعماله من خير وشر، ويجد ذلك عند مقامه عند ما أمام الحالق الذي لا يخفى عليه شيء