إلى أين يجري الناس ولماذا؟!
إلى أين يجري الناس ولماذا؟!
فذهبنا إلى المحطة المذكورة ونزلنا في الطوابق السفلى لنرى عالم الذر الكبار يموج في كل اتجاه، لقد رأينا الناس يجرون جرياً غير عادي عندنا، كل طائفة تيمم جهة، وبعضهم يقف ويتأمل في كتابات الجدران ثم ينطلق مهرولاً، فقلت في نفسي: لعل حرباً عالمية قد قامت، أو حرائق قد شبت، ولكن رأيت صاحبنا محمد أشرف يعمل مثلهم يقف ويتأمل في كتابة الجدران ثم ينطلق ونحن مضطرون أن نتبعه، وعرفنا بعد ذلك أن الناس منطلقون إلى أعمالهم وإذا لم يجروا فإن القطار يفوتهم ويأتي قطار آخر، ولكن بعد أن تمضي بعض الدقائق التي تعتبر فائتة من وقتهم، ويقف الناس في طوابير ليأخذوا تذاكر الركوب، ولكن ينتهي الطابور بسرعة دون ازدحام أو محاولة المتأخر أن يتقدم على من قبله كما هو الحال في بلدان ما يسمى بالشرق الأوسط.
وهناك آلات خاصة لمن هو أكثر عجلة لا يريد الوقوف بالطابور يستطيع أن يرمي فيها نقوده المطلوبة ويضغط على مفتاحها فتعطيه البطاقة، ولكنها أغلى من البطاقة التي تؤخذ من البشر.
والسلالم صاعدة وهابطة بعشرات الناس تسعى بهم سعياً حثيثاً، ولكنهم لا يكتفون بسرعة تلك السلالم، بل يجرون هم أيضاً عليها إنهم يسابقونها لأنها بطيئة في نظرهم، وذلك من أجل أن يدركوا ما هو أسرع منها وهو القطار، ولا يقف على درجات تلك السلالم إلا العجزة ومن لا ارتباط لهم بالوقت، وكنا من هذا الصنف الأخير وكنت أخشى في أول الأمر أن تلحق إحدى السلالم الأخرى فتطحن رجلي ولكن الله سلم. [لم تكن تلك السلالم موجودة في مطاراتنا تلك الفترة].