رحلات المملكة المتحدة وآيرلندا - نسخة مفصلة

الرحلات | نسخ أرشيفية | 252 صفحة
صفحة 219 من 252 فبهت الذي كفر!

فبهت الذي كفر!

فبهت الذي كفر!
أما اليهودي، فلم تكن المقابلة معه لأخذ معلومات عن حياته وديانته وموقفه من الإسلام، وإنما كانت حسب رغبة الأخ أكرم، للإجابة عن الشبهات والأسئلة التي كان يلقيها عليهم.
فقد قال له الأخ أكرم: هذا شيخ من مشايخ المسلمين، يمكنك أن تسأله عما يدور بخاطرك من شبهات حول الإسلام.
فقال: أنا لست متخصصاً في الإلهيات، ولكن لا بأس أن أسأل بعض الأسئلة، وكان يبدو شامخ الأنف مختالاً.
اتجه إليَّ قائلاً: ألستم تدخلون كنائس النصارى وبِيَعَ اليهود، وتصلون فيها، وتدخلون مدينة الفاتيكان، حتى إن أحد المسلمين اعتدى على البابا؟
قلت: بلى، نحن ندخل الكنائس والبيع، وأما الاعتداء الذي حصل على البابا أو يحصل على غيره، فنحن لا نرضى به ولا نقره.
قال: إن الذي يهمني هو كونكم تدخلون الكنائس والبيع، ولا يمنعكم أحد من دخولها، ولكنكم أنتم لا تأذنون لليهود والنصارى أن يدخلوا مكة والمدينة، فلماذا تفعلون ذلكم، أليست هذه هي العنصرية بعينها؟
قلت: نحن لنا الحق في دخول كنائس النصارى وبيع اليهود، ولكن النصارى واليهود لا حق لهم في دخول الحرمين الشريفين..!
فنظر إلى زميله (أكرم) وقال: أرأيت، أسمعت؟ ألا يكفيكم هذا دليلاً على عنصرية المسلمين، وبخاصة العرب منهم، الذين يمثلهم هذا الشيخ المسلم، وقد جاء من المدينة مقر محمد؟ (صلى الله عليه وسلم).
قلت له: ألا تسألني عن السبب في ذلك، لعلي أكون على حق؟
قال: وما هو هذا السبب الذي يحل لكم ما يحرم على غيركم؟
قلت: عندنا سببان: أحدهما يؤهلنا لدخول معابدكم، والآخر يحظر عليكم دخول الحرمين الشريفين.
أما السبب الذي يؤهلنا لدخول معابدكم، فهو أننا نعترف بأنبياء الله ورسله جميعاً، ومنهم رسولا الله موسى وعيسى عليهما السلام، والضيف الذي يعترف للمُضيف بمنزله، له الحق في أن يكون ضيفاً في ذلك المنزل، فالكنائس والبيع نحن نعترف بالأنبياء الذين ينتسب إليهم أهلها.
وأما السبب الذي يَحظُر عليكم دخولَ الحرمين الشريفين، فهو أنكم تنكرون رسالة صاحبهما، فهل يجوز لك أن تدخل منزلي، ضيفاً عليَّ فيه وأنت لا تعترف لي بأنه منزلي؟!
الآن تستطيع أن تعلن إيمانك بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وتأخذ تأشيرة رسمية من سفارة المملكة العربية السعودية، وتذهب إلى كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة، فهل عندك الجرأة على إعلان إيمانك بأن محمداً رسول الله؟
فرفع رأسه إلى السماء، ثم نكسه إلى الأرض، وحاول ألاّ ينظر إلى أحد من الحاضرين، واحمر وجهه واصفر، ثم نهض غير ملتفت إلينا قائلاً: أنا مشغول، ليس عندي وقت للمناقشة الآن.
عندئذ قال له الأخ أكرم: تعال، وسل أسئلة أخرى غير هذا السؤال. فلم يلق لذلك بالاً. والحمد لله رب العالمين الذي وفقني لهذا الجواب على ذلك السؤال الذي لم أكن أتوقعه {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. [البقرة: 258].