رحلات المملكة المتحدة وآيرلندا - نسخة مفصلة

الرحلات | نسخ أرشيفية | 252 صفحة
صفحة 189 من 252 جولة محزنة وشكوى مؤلمة:

جولة محزنة وشكوى مؤلمة:

جولة محزنة وشكوى مؤلمة:
قال لي الأخ فؤاد: أود أن نمر ببعض الحارات لترى بعينك أين يعيش اليمنيون، وأثر ذلك عليهم وعلى أسرهم وأبنائهم، وكنت أظن أنه يقصد سوء السكن، من حيث تدني مستواه وما يحيط به من قاذورات وأوساخ مادية، وعدم اهتمام الحكومة بهم، فلما مررنا ببعض شوارع تلك الحارات وجدتها أحياء بها مقصورات جميلة، وشوارعها نظيفة، فبدأ يشير إلى بعض شرفات تلك المقصورات، فإذا بها نساء متزينات يتلفتن إلى المارة في الشوارع ويشرن بأيديهن ورؤوسهن مرحبات بهم، وهن عاريات إلا (...) ويقول لي الأخ فؤاد: إن هؤلاء النساء زوانٍ ينتظرن من يستجيب لهن من المارة، وقد خصصت الدولة لكل أسرة يمنية مسكناً بجانب واحدة منهن.
والأسر اليمنية تشمل شباباً من الذكور والإناث، قد فسد أغلبهم إلا من شاء الله، ونحن في الأمانة ـ يعني أمانة معاذ والمعهد ـ نحاول إنقاذ من استطعنا منهم، إما بالدراسة المنتظمة حسب الإمكان، وإما بدعوتهم للاشتراك في بعض النشاطات الثقافية والاجتماعية والرياضية، ولكن الأمر أكبر من طاقتنا.
فلم يسعني إلا أن أتنهد تنهيدة كاد قلبي يطير معها من صدري وأحوقل، وماذا عسى أن أقدر عليه غير ذلك وغير الدعاء. والذين لديهم القدرة على المساعدة غالبهم غير مبالين بما يجري من مآس وأحزان، ولو أن الحكومات في الشعوب الإسلامية، وأغنياء تلك الشعوب اهتموا بهؤلاء فبذلوا ما تيسر من الأموال، لإيجاد مرافق تعليمية ومدرسين ودعاة لأنقذوا كثيراً من هؤلاء الضحايا، ولكن:

لقد أسمعت لو ناديت حياًولكن لا حياة لمن تنادي
ولو ناراً نفخت بها أضاءتولكن أنت تنفخ في رمادِ

والحقيقة أنه لولا وجود قلة قليلة من حكومات الشعوب الإسلامية [مثل المملكة العربية السعودية، والكويت وبعض دول الخليج]، وبعض الأغنياء في تلك الشعوب [في المملكة وبعض دول الخليج أيضاً، ومثل الشيخ هيال سعيد في اليمن].
يتعهدون المسلمين والأقليات المسلمة في العالم لكانت المصيبة أعظم وأشد.
الخميس4/2/1414هـ 22 /7 / 3 199م
محاضرة اليوم كانت في: الإيمان بالرسل عليهم السلام، إجمالاً وتفصيلاً، وبخاصة نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم.