قصة الفندق والناصحون المتسولون!
قصة الفندق والناصحون المتسولون!
فلقد قابلتنا فتاة لابسة زي موظفي المطارات وبيدها جهاز لاسلكي سألتني سؤالاً باللغة الإنجليزية لا أدري ما هو فأحلتها لفضيلة زميلي الدكتور، فإذا هي تسأل: أتريدون مساعدة مني؟ فأجاب: نعم! نريد أثاثنا ـ كان ذلك قبل وصولنا إلى قاعة تسلم الأثاث ـ ونريد موظفي الخطوط السعودية لنتفاهم معهم فرافقتنا إلى مكان الأثاث ودلتنا على عربة النقل الصغيرة وأوصلتنا إلى موظفي الخطوط السعودية.
وهنالك سلمتنا لموظف في علاقات الركاب ـ وأظنه مدير العلاقات ـ وتسلمنا منها بابتسامات وترحيب واهتمام إنها محسنة سلمتنا إلى محسن وبدون أي مقابل مادي ظهر لنا إلى الآن.
وأخذ زميلي يتفاهم معه ومع بعض زملائه عن السكن الملائم وعن وسيلة الموصلات وبدؤوا يتحدثون عن الفندق الفذ في لندن الذي لا يوجد الأمان إلا فيه، وكل الفنادق سواه لا يأمن الإنسان فيها على نفسه ولا على ماله، إنه فندق يجمع بين الأكل الإفرنجي والطعام العربي، وهو الفندق الذي يفضل السعوديون وغيرهم من الشرقيين النزول فيه.
وسألناه عن المواصلات؟ فأشار إلى سائق بجانبنا وقال: هذا سائق الملحق العسكري السعودي! وهو الذي يوصلكم إلى الفندق، فظننا أن السفارة السعودية بلغت في العناية برعايا بلدها حد استقبال كل وافد سعودي إلى هذه البلاد لمساعدته عندما يصل لعدم معرفته بالبلد ولغة أهل البلد، وقلنا: الحمد لله رب العالمين!
وبعد قليل سأل زميلي الموظف المبتسم المعني بنا: ما اسمك؟ ومن أين أنت؟ فذكر اسمه المسيحي، ولا أذكره الآن، ولكنه فلسطيني، فوقع الشك في نفسي وبدأت أحافظ بشدة على الحقائب ولا سيما التي فيها الجوازات وخرجنا مع السائق، فوجدنا حافلة صغيرة تنتظرنا فرفعنا أثاثنا وركبنا، ووجدنا شخصاً آخر يرافقنا في السيارة، ومعه زوجته المشلولة والظاهر أنه قد وصف له هذا الفندق كما وصف لنا.
وبعد أن أخذ السائق طريقه بدأ يذم فنادق لندن كلها التي لا يأمن الإنسان فيها على نفسه وماله. وأن هذا الفندق الذي ستنزلون به هو الفندق الوحيد الذي يطمئن فيه النزلاء. ودخل في نفسي الشك، ورأيت فندقاً على يميني فسألته كيف هذا الفندق؟ ـ عن طريق ترجمة زميلي ـ فأجاب: الليلة في هذا الفندق بعشرين جنيها [كان للجنيه قيمتها في تلك الأيام]. أتريد أن أنزلك فيه وهو غال غير مؤتمن؟ وكان الجواب لا. وفي نفسي: أن نعم خير من لا، ولكن دون جزم.
وعندما وصلنا بجوار تلك العمارة القديمة أخذنا نساعد صاحبنا زوج المرأة، منا من يأخذ له المظلة، ومنا من يأخذ له حقيبة اليد، وهو يحاول بجهد إسناد زوجته حتى تدخل إلى إدارة الفندق، وسلم السائق ركابه بالعدد لأحد العاملين في الفندق. وذهب دون أن يتسلم منا الأجرة!