ليل طويل..!
ليل طويل..!
وعندما استيقظنا لصلاة الفجر، وكان هو الذي أيقظني بدا على وجهه علامات الاشمئزاز والتضجر، وهو يحك في جسمه، وسألته ما بك يا دكتور؟ فقال: لقد كانت هذه الليلة طويلة عليّ، وكنت أظن أنه سيتمثل ببيت امرئ القيس:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلِبصبح وما الإصباح منك بأمثلِ
ولكنه كاد ولم يفعل. قلت: ماذا جرى؟ قال: لقد باتت الروائح الموجودة في هذه البسط والوسائد تقلقني، كما باتت بعض الحشرات الصغيرة تأكل جسمي، ولم أذق طعم النوم طول الليل، ثم أخذ يقلب الوسائد والفرش ففوجئ بأسباب الروائح في الوسائد، فرجوته أن يغطي ذلك، وسليته بأن وقت خروجنا من هذا الفندق قد اقترب، كما اكتشف الدكتور في جدران بيت الخلاء ما هو أسوأ من ذلك.
ولقد ظهر لنا بعد ذلك أنه لا ينزل في هذا الفندق إلا المجرمون الذين لا يفيقون من السكر إلا نادراً، كما ظهر لنا سبب وجود العصا بيد الفراش وهو خوفه من النـزلاء المشار إليهم.