رحلات الولايات المتحدة الأمريكية - نسخة مفصلة

الرحلات | نسخ أرشيفية | 332 صفحة
صفحة 57 من 332 أتعبوني..!

أتعبوني..!

أتعبوني..!
وبعد انتظار قليل نادت الممرضة المختصة في بعض أقسام الأشعة ذاكرة لقبي: قادري، ولكن بنطق لم يفهمه إلا زميلي الدكتور، فقمت ودخلت غرفة صغيرة فخلعتُ ملابسي ولبست اللباس الرسمي الذي كدت أفر من المستشفى لنفوري منه، ولكني قد وقعتُ و لا بد من إتمام المشوار، فعزمت على زميلي الدكتور أن يدخل بحجة أني لا أقدر على التفاهم مع هؤلاء الناس فكان لي ما أردت. [وكان ذلك خوفاً من الخلوة بأجنبية].
كنت أظن أن الزمن إذا طال بي هو ربع ساعة، وكان في أول الأمر ربع ساعة فعلاً وظننت أن الأمر انتهى، ولكن الممرضة قالت لزميلي: انتظرا ربع ساعة خارج الغرفة، ثم عودا، وعند تمام خمس عشرة دقيقة تماما قبل أن نتحرك خرجت تنادينا للدخول، وهكذا تكرر الأمر لمدة لا تقل عن خمس ساعات، كانوا يطلبون مني أن أنقلب على جنبي الأيمن فيكشفون على الجنب الأيسر ثم العكس، ويحركون الآلة فتقف وأقف أنا معها شئت أم أبيت، ثم يضغطون عليها لتنام فتنيمني معها كذلك، وكانوا في كل مرة يطلبون مني أن أكتم أنفاسي فأكتمها حتى تكاد روحي تخرج، لولا أن الأجل لم ينته بعد، وهم يسرعون في إجراء الكشف فأستعيد نَفَسِي.
وكانوا يسقونني باستمرار سوائل ملونة [ملء كوب] مرة أشرب بنفسي، ومرة في كأس صغير بواسطة أنبوب صغير من البلاستيك، مثل أنبوب شراب الليمون ونحوه، وكان مذاق تلك السوائل صعبا عليّ فكنت أشربه وأكاد أتقيأ، وزاد الطين بلة أن بطني امتلأ فلم أقدر على شرب المزيد، ولكنهم صمموا على المزيد حتى أنقذني الله منهم فخرجت ولبست ثيابي، وقلت للدكتور: اذهب بنا قبل أن يتذكروا شيئاً فينادوننا مرة أخرى، فقد أتعبوني.
ومررنا بالطبيب الدكتور شهيد أطهر وأخبرنا ببعض النتائج الأولية من الكشف الذي حصل عنده، وكتب لنا بعض الأدوية، ووعد ببعث النتيجة النهائية إلينا في المدينة لذلك أخذ العنوان عنده، وقد فعل.