رحلات الولايات المتحدة الأمريكية - نسخة مفصلة

الرحلات | نسخ أرشيفية | 332 صفحة
صفحة 276 من 332 دورة سفر تدريبية..!

دورة سفر تدريبية..!

دورة سفر تدريبية..!
اعتدنا من إخواننا الكرام أن يستقبلونا أمام مخرج الركاب من الطائرة عند قدومنا في كل المطارات، حرصا منهم على راحتنا وعدم حاجتنا إلى التفاهم مع الناس، لصعوبة اللغة علينا، وكذلك يودعوننا عند باب الدخول إلى الطائرة عند سفرنا، بل يرافقوننا في بعض الأحيان إلى أن يطمئنوا إلى قعودنا في الطائرة، فكنا مدللين أو "مدلعين" كما يقول الحجازيون الآن، ومعناه في اللغة فيه شيء من المناسبة لأدل، يقال: أدل عليه وثق بمحبته فأفرط عليه، وانبسط، ويقال: طريق دليع أي سهل في مكان حزن، وقد كنا ندل على إخواننا فنتعبهم، وكانوا يسهلون لنا سبل سفرنا في كل مكان نزلنا به.
ولكن الله (وهو الحكيم العليم) كان يهيئ لنا في بعض الأوقات ما فيه خير لنا، وإن كرهنا، حتى نعد أنفسنا للقيام بحل مشكلاتنا إن حدثت، كما حصل لنا في هذا المطار.
فقد خرجنا من الطائرة ودخلنا القاعة وتسلمنا حقائبنا، والتفتنا هنا وهناك لنرى من يستقبلنا، فلم نجد أحداً، ومكثنا قليلاً ثم خرجنا إلى خارج القاعة، فلم نَرَ أحداً، وكان قد حصل لنا في مطار أدمنتن مثل هذه الحالة وانتظرنا هناك كثيراً، أما هنا فلم ننتظر، إذ طلبنا من أول سائق سيارات أجرة، وهو زنجي، أن يوصلنا إلى فندق كبير ممتاز بجانب البحر ـ كنت أحفظ معاني هذه الكلمات ونحوها باللغة الإنجليزية ـ فأوصلنا إلى فندق هلتون، وهو فندق كبير ذو غرف واسعة وتفصيل جميل في غاية من النظافة والأناقة، وغرضنا الأول من فنادق الدرجة الأولى أنها أكثر أمنا من غيرها.
وعندما وصلنا إلى الفندق طلبت من السائق أن ينزل معي إلى موظفي الفندق، وبقي الشيخ في السيارة مع الحقائب حتى نطمئن إلى وجود مكان في الفندق فنزلنا، وأشرت للموظفة أن تفاهمنا باللغة الإنجليزية صعب وكذلك الكتابة، وأشرت لها إلى المعلومات في الجواز، فسجلت ذلك بنفسها، وصعدنا إلى غرفتينا فكانت هذه من الدورات التدريبية الخفيفة النافعة.