رحلات الولايات المتحدة الأمريكية - نسخة مفصلة

الرحلات | نسخ أرشيفية | 332 صفحة
صفحة 23 من 332 كرماء بالخمر بخلاء بالسكر..!

كرماء بالخمر بخلاء بالسكر..!

كرماء بالخمر بخلاء بالسكر..!
وقدم الطعام، وجاء دور الشراب، فكانت قوارير الخمر وكؤوسها تحدث رنينا، والمضيفون والمضيفات يترددون على الزبائن كلما رأوا كأسا فارغة ملئوها لصاحبها ليشرب مرة أخرى، وهم يقدمون للراكب أجود أنواع الخمر في مثل هذه الرحلات الطويلة، لا سيما ركاب الدرجة الأولى، كما أنهم يسقونهم حتى لا تبقى بهم حاجة للسقي.
أما نحن فقدموا لنا كوبي ماء وكوبي شاي، وانتهى الأمر فبقي المضيفون متضايقين من الحالة التي نحن عليها، وهي أن الركاب أخذوا حقوقهم وزيادة، أما نحن فشرابنا ماء وشاي فقط، فكانوا يترددون علينا ويقولون ماذا يمكننا أن نقدمه لكم، هل تحبون أن نعطيكم شيئاً؟ فيجيب زميلي ثنكيو، أي شكراً.
وهنا وقعت نكتة بين الزميل وبين المضيف: الغربيون لا يكثرون من السكر في الشاي، وزميلي سوداني ـ أصلاً ـ مصري ـ مهاجراً ومصاهرة، يحب أن يكون السكر كثيراً، فجاء المضيف بكوب الشاي ومعه علبة فيها أكياس السكر فأعطى الزميل كيساً، فقال له: أعطني آخر فأعطاه فقال: وآخر فأعطاه، وما كان موجوداً غير الآخر فأعطاه وقال له: المطعم قد أقفل فلا تطلب كيساً آخر، مع دهشته لأخذ هذه الكمية الكبيرة في نظره لأنه لم يزر مصر ولا السودان كما يبدو.