رحلات الولايات المتحدة الأمريكية - نسخة مفصلة

الرحلات | نسخ أرشيفية | 332 صفحة
صفحة 189 من 332 لماذا لا يريد العرب الاتفاق مع إسرائيل؟!

لماذا لا يريد العرب الاتفاق مع إسرائيل؟!

لماذا لا يريد العرب الاتفاق مع إسرائيل؟!
[هذا السؤال كان مناسباً تلك الأيام - في ظاهر الأمر - أما اليوم في عهد نتنياهو - والعرب يركضون ركضاً وراء الاستسلام الذي يسمونه السلام - فالسؤال المناسب: لماذا لا يريد اليهود الاتفاق مع العرب؟!].
قال الموظف: هل تسمحون لي أن أتحدث معكم؟ فقلنا: تفضل، فقال: إن الاتفاق الذي تم بين إسرائيل ومحمد أنور السادات كان أملاً كبيرا للغرب، ولكنه عندما قتل لم نجد صديقاً مثله، ثم سأل: لماذا لا يريد العرب الاتفاق مع إسرائيل؟!.
فقلت له: إذا سمعت أي اتفاق تم مع إسرائيل، فاعلم أنه اتفاق مفروض على الشعوب الإسلامية فرضاً، من قبل الحاكم الذي يتفق مع اليهود، وأن الشعوب الإسلامية لا يمكن أن ترضى ببقاء اليهود في المنطقة إلا بالقهر والغلبة، لأن اليهود احتلوا أرض المسلمين واغتصبوها وشردوا أهلها، وهم جسم غريب في هذه المنطقة، ويطمعون في السيطرة على الشعوب الإسلامية مادياً وفكرياً، ولكن مهما طال بقاؤهم، فلابد من مجيء اليوم الذي يطردون فيه من هذا البلد طرداً، ولو كان في الوقت متسع لتحدثنا معك في هذا الموضوع أكثر.
وبعد أن خرجنا من عنده وركبنا السيارة، وكان الأخ أمجد لا زال عنده قال له: إني أحب أن أجلس معهم إن كان عندهم وقت، لأعلم سبب هذا الحماس للإسلام في بلاد المسلمين، فجاء الأخ أمجد وأخبرنا، فقلنا: لا مانع عندنا ورجعنا إلى القاعة، وكان الوقت وقت فراغ عند الرجل ليتناول فيه طعام الإفطار، فجلسنا معه في المطعم وجاء معه بكشف خط السير مطبوعا على الكمبيوتر، وأخذ ما يريد من الطعام لنفسه وقعد، وكان جل همه أن يعرف لماذا لا يريد العرب الصلح مع إسرائيل؟‍
وتحدث معه الشيخ عن بعض معاني الإسلام وعن بعض مضار الخمر، فقال هو: إنه مقتنع بأن شرب الخمر مضر إلا إذا كان قليلاً، فقال له الشيخ: إن الذي يشرب القليل لا يمنعه مانع من القليل والقليل حتى يصبح بركة في جسم الإنسان، فاعترف ثم رجع إلى ما يهمه وهو أمر اليهود فقال: إن فرعون هو الذي طرد موسى وقومه من مصر فلهم حق في هذا البلد؟.
فقلت له: إن مثل قولك هذا كمثل احتلالكم لأمريكا وهي في الأصل للهنود الحمر فيجب أن تغادروها وتتركوها لأهلها الأصليين، فقال: أنا أعترف بأنا ظلمناهم وأنتم يجب أن تسمحوا لليهود في البقاء.
قلت له: إن المسلمين أخذوا بلاد فارس وأجزاء من بلاد الروم، ومنها ـ في تلك الأيام فلسطين، وكان أخذهم لها مشروعاً وأخذوها من النصارى، وليس من اليهود، وكان الإسلام حصنا يحمى اليهود من ظلم النصارى، ولم يؤدبهم المسلمون إلا عندما اعتدوا عليهم.
ثم كرر الرجل القول: بأن اليهود مظلومون، فقلت له: السبب في هذا التصور عندكم أن لليهود نفوذاً في بلادكم، وأجهزة الإعلام عندكم ظالمة، لأنها تتحدث من وجهة نظر اليهود، وأنتم لا تعلمون وجهة نظر المسلمين، لعدم وجود وسائل توصل إليكم ذلك، لهذا أنتم متحيزون مع اليهود، فقال: إن من عادة الأمريكان أن يهتموا بمشكلاتهم الداخلية، ولا يهتموا بالخارج قلت له: ولكن حكامكم مهتمون باليهود اهتماماً جعلهم يقفون معهم بالحق وبالباطل، وإذا كان بعض أفراد الشعب الأمريكي كما تقول لا يعلمون الحقائق ولا يهتمون بالخارج، فالواجب أن لا يحكموا على المسلمين أنهم معتدون وهم لا يعلمون، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
وقال له الشيخ: إن الدول الكبرى ترغب في إبقاء هذه المشكلة حتى تصنع السلاح لليهود وتمدهم بالرجال والمال.
ثم كررت له القول: إن اليهود ظلمة مغتصبون وإنهم يستحقون الطرد من بلاد المسلمين، لأنهم هم الذين أخرجوا المسلمين من ديارهم، وإذا ما حدث أن خضع لهم بعض حكام الشعوب الإسلامية فتصالحوا معهم، فإن الشعوب الإسلامية سوف لا تسكت على ذلك، وسيأتي اليوم الذي لا تقدر فيه أمريكا ولا من يناصر اليهود أن يقفوا أمام جحافل الجهاد في سبيل الله الذين سينصرهم الله على اليهود وأعوانهم.
عندئذ نظر الرجل إلى ساعته، وقال: معذرة قد جاء وقت عملي، ثم ودعنا وذهب.