إنها هي يا شيخ!
إنها هي يا شيخ!
كنا نظن أن طائرتنا ستهبط في مطار شيكاغو، لننتقل إلى طائرة أخرى تقلع إلى إنديانا بولس، وعندما بدأت تهبط رويدا رويدًا نظرت من النافذة، فإذا أنا أرى على يساري الفندق الذي نزلنا به قبل سبع سنوات في مدينة ديترويت، والبرج التابع له الذي يوجد بأعلاه طابق متحرك يدور بالناس وهم يأكلون ويشربون، والنهر الذي يفصل بين أمريكا وكندا، ولم يساورني شك في ذلك.
فقلت للشيخ: إن الطائرة تهبط في مطار ديترويت وليس في مطار شيكاغو، فقال: وما يدريك؟ قلت: رأيت كل المعالم التي كنت رأيتها في رحلتي السابقة، فقال: إن المدن تتشابه، قلت: مهما تشابهت فإن هذه ديترويت، ورأيت عندئذ الجسر الحديدي المعلق على النهر الذي تعبر عليه السيارات بين البلدين أمريكا وكندا، فأكدت للشيخ أن هذه ديترويت، فقال: هم قالوا لنا أن الطائرة ستهبط في مطار شيكاغو، فقلت: ولكنها هي يا شيخ، أي ديترويت، وعندما هبطت الطائرة في المطار اتضح فعلا أنها مدينة ديترويت، وكان هبوطها في الساعة الرابعة والدقيقة السابعة فكانت مدةُ الطيران بين مونتريال وديترويت ساعة وثلاثاً وأربعين دقيقة.
وكان مطار ديترويت مزدحما بالطائرات، ترى قافلة منها قد نزلت، كل واحدة وراء الثانية، كالسيارات في شوارع المدن، تنتظر أن يؤذن لها بالاقتراب من مقر وقوفها بجوار مبنى المطار لإنزال ركابها، وترى عددا آخر كذلك وراء بعض تنتظر الإذن بالإقلاع، وترى عددا آخر في الجو، هذه تهبط وهذه تقلع، في حركة دائبة لا توجد عندنا إلا في أيام الحج في مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة.
و تأخر نزول طائرتنا بسبب الزحام، وعندما أذن لها أن تقترب نزلنا، فدخلنا القاعة، وأرينا الموظفة بطاقاتنا فأشارت لنا إلى ممر، فولجنا به فإذا هو يؤدي بنا إلى الطائرة التي سنسافر بها إلى إنديانا بولس، وما إن أخذنا مقاعدنا حتى تحركت مقلعة في الساعة الخامسة والدقيقة الخامسة عشرة، ووصلنا إلى مطار إنديانا بولس في الساعة السادسة إلا خمس دقائق، فكانت مدة الطيران من ديترويت إلى إنديانا أربعين دقيقة. والتوقيت كان بتوقيت مونتريال، و الفرق بين توقيت مونتريال وإنديانا بولس ساعة واحدة، ناقص في إنديانا.